31

Qawāʿid al-badal wa-taṭbīqātihā al-fiqhiyya

قواعد البدل وتطبيقاتها الفقهية

Regions
Iraq

٢- المسجد إذا خرب ما حوله، فتنقل آلته إلى مكان آخر، أو يباع ويشترى بثمنه ما يقوم مقامه.

٣- إذا كان لا يمكن الانتفاع بالموقوف عليه من مقصود الواقف، فيباع ويشترى بثمنه ما يقوم مقامه.

ثم قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فهذا كله جائز فإن الأصل إذا لم يحصل به المقصود قام بدله مقامه (١).

وذكر الدكتور أحمد الرشيد أن الحاجة سبب من أسباب الانتقال من الأصل إلى البدل، وفرّق بين هذا السبب والذي قبله فجعل الضرورة سبباً للانتقال إلى البدل إذا كان الأصل متعذراً وجعل الحاجة سبباً للانتقال إلى البدل إذا كان الأصل متعسراً، وأجاب عن قول من قال: إن الضرورة هي السبب الوحيد للانتقال من الأصل إلى البدل فقال: "إذا كان العمل بالأصل متعسراً فالداعي إلى الانتقال إلى البدل هو الحاجة؛ لأن العمل بالأصل وإن كان ممكناً إلا أنه يُلحق بالمكلف المشقة والحرج في نفسه أو ماله أو فيهما، ولذلك فإن حاجته حينئذ داعية إلى التخفيف عنه والتيسير عليه، وذلك بالانتقال إلى البدل كالحاج إذا كان ضعيفاً يشق عليه رمي الجمرات في زحمة الناس، فإنه يجوز له أن ينيب غيره، ويكون بديلاً عنه في أداء هذا المنسك؛ استجابة لحاجته الداعية إلى التخفيف عنه، وبهذا يتضح أن الحاجة من أهم الأمور الدالة على اعتبار قواعد الانتقال إلى البدل.

وقد يقال: إن الضرورة هي السبب الوحيد في اعتبار هذه القواعد: لأن هذه القواعد جعلت الانتقال إلى البدل متوقفاً على تعذر العمل بالأصل، وإذا تعذر العمل

(١) انظر: المصدر السابق.

229