32

Qawāʿid al-badal wa-taṭbīqātihā al-fiqhiyya

قواعد البدل وتطبيقاتها الفقهية

Regions
Iraq

بالأصل فإن الإنسان يكون مضطراً إلى الانتقال إلى البدل: لأن العمل بالأصل غير ممكن.

ولكنّ هذا القول غير صحيح؛ لأن التعذر المذكور في هذه القواعد لا يقتصر على التعذر الحقيقي المختص بالضرورة وحدها، ولكن يراد به ما هو أوسع من ذلك، فيدخل فيه التعذر الحقيقي والمجازي؛ ليكون شاملاً للضرورة والحاجة. ومما يدل على صحة هذا التوجيه أن العلماء الذين ذكروا هذه القواعد وعبروا فيها بالتعذر أوردوا تحتها من الأمثلة ما يصدق على الحاجة.

وإضافة إلى ما سبق فإن ترك الأحكام الأصلية والانتقال عنها إلى الأحكام البديلة، كما تشير إليه هذه القواعد يمثل جانباً مهماً من جوانب مبدأ رفع الحرج، والحاجة كما هو معلوم تشكل أبرز دعائمه وأهم أركانه ومصداقاً لهذا فإن أحكام الأبدال دائماً أخف من أحكام الأصول وأسهل منها، وهذا هو مقتضى مراعاة الحاجة، ولذلك عدّ بعض أهل العلم الانتقال إلى الأبدال عند تعذر أصولها من الرخص التي شرعت تخفيفاً على المكلفين ورحمة بهم كما أشار إلى ذلك ابن رجب(١) (٢).

وجمع الدكتور عبدالسلام الحصين هذين السببين وجعلهما سبباً واحداً حيث ذكر الحالة الأولى التي يسوغ الانتقال من الأصل إلى البدل فقال: "وجود حاجة أو ضرورة يتعذر أو يتعسر معها فعل الأصل أو القيام به على الوجه الأكمل، فيسوغ في هذه الحالة الانتقال من الأصل إلى البدل(٣).

(١) انظر: تقرير القواعد وتحرير الفوائد (١٢٣/١).

(٢) انظر: الحاجة وأثرها في الأحكام (٥٠٢/٢ -٥٠٤).

(٣) انظر: القواعد والضوابط الفقهية للمعاملات المالية عند ابن تيمية (١٦/٢).

230