Qawāʿid al-badal wa-taṭbīqātihā al-fiqhiyya
قواعد البدل وتطبيقاتها الفقهية
قال ابن قدامة: "من غصب شيئاً فعجز عن رده كعبد أبق أو دابة شردت فللمغصوب منه المطالبة ببدله، فإذا أخذه ملكه، ولم يملك الغاصب العين المغصوبة. بل متى قدر عليها لزمه ردها، ويسترد قيمتها التي أداها (١).
وقال أيضاً: "وإذا كان المغصوب من المثليات فتلف وجب رد مثله، فإن فقد المثل وجبت قيمته يوم انقطاع المثل، وقال القاضي: تجب قيمته يوم قبض البدل، لأن الواجب المثل إلى حين قبض البدل(٢).
وهذه المسألة ذكرها علي حيدر تطبيقاً على قاعدة: "إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل" فقال: "المغصوب إذا تلف في يد الغاصب، أو فقد منه وأصبح رده عيناً غير ممكن، يصار حينئذ إلى البدل، فإن كان من المثليات يؤمر الغاصب بإيفائه بمثله؛ لأن الأموال المثلية مطابقة لبعضها صورة ومعنى، وقيمة الشيء هي معنى ذلك الشيء(٣).
وذكر هذه المسألة أيضاً الشيخ أحمد الزرقاء تطبيقاً على قاعدة "إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل" فقال:"إذا بطل الأصل بأن صار متعذراً يصار إلى البدل، أما مادام الأصل ممكناً فلا يصار إلى البدل، فيجب رد عين المغصوب إذا كان قائماً في يد الغاصب؛ لأنه تسليم عين الواجب، وهو الأصل على الراجح، لأنه رد صورة ومعنى وتسليم البدل معنى فقط، وهو مخلص وخلف عن الواجب، والخلف لا يصار إليه إلا عند العجز عن الأصل.
(١) انظر: المغني (٤٠٠/٧).
(٢) انظر: المغني (٤٠٥/٧).
(٣) انظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام (٥٥/١)، شرح المادة رقم (٥٣).
237