Qawāʿid al-badal wa-taṭbīqātihā al-fiqhiyya
قواعد البدل وتطبيقاتها الفقهية
الفرع التاسع: في كفارة اليمين:
كفارة اليمين دل عليها قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(١).
الأصل في كفارة اليمين هو أن يكفر الإنسان بثلاثة أشياء على التخيير وهي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فالحالف مخير بين هذه الأشياء الثلاثة، أي واحد فعله فإنه يجزئ عنه، ولو كان قادراً على غيره، ولكن إذا عجز الحالف عن كل هذه الثلاثة، فإنه ينتقل إلى البدل وهو أن يصوم ثلاثة أيام، إذ لا يجوز الانتقال إلى الصوم إلا إذا عدمنا هذه الثلاثة(٢).
وهذا لا خلاف فيه بين الفقهاء(٣).
وقد حكى ابن هبيرة الإجماع على ذلك فقال: "واتفقوا على أن الكفارة إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، والحالف مخير في أي ذلك شاء، فإن لم يجد شيئاً من ذلك انتقل حينئذ إلى صيام ثلاثة أيام"(٤).
وذكر الكاساني هذه المسألة تطبيقاً على قاعدة لا يجوز المصير إلى البدل مع القدرة على المبدل فقال: "إذا وجب عليه أحد الأشياء الثلاثة، وقد كان موسراً ثم
(١) آية ٨٩ من سورة المائدة.
(٢) انظر: تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية (٢١/١).
(٣) انظر: الهداية (٣٤٠/٢)، القوانين الفقهية (ص١١٤)، المغني (٥٢٨/١٣)، أحكام البدل في الفقه الإسلامي(٤٥٣/١).
(٤) انظر: الإفصاح (٣٣٤/٢).
243