Qawāʿid al-badal wa-taṭbīqātihā al-fiqhiyya
قواعد البدل وتطبيقاتها الفقهية
الفرع الرابع: اقتداء القائم بالقاعد:
ذكر الكاساني أنه يجوز اقتداء القائم الذي يركع ويسجد بالقاعد الذي يركع ويسجد استحساناً واستدل لذلك بقاعدة: "إذا أقيم الشيء مقام غيره جُعل بدلاً عنه".
فقال: ويجوز اقتداء القائم الذي يركع ويسجد بالقاعد الذي يركع ويسجد استحساناً.
ثم استدل بالقاعدة فقال: ولأن القعود غير القيام، وإذا أقيم الشيء مقام غيره جُعل بدلاً عنه، كالمسح على الخف مع غسل الرجلين. وإنما قلنا إنهما متغايران بدليل الحكم والحقيقة.
وأما الحكم فلأن ما صار القيام لأجله طاعة يفوت عند الجلوس بالكلية؛ لأن القيام إنما صار طاعة لا الانتصاب نصفه الأعلى، بل لانتصاب رجليه لما يلحق رجليه من المشقة، وهو بالكلية يفوت عند الجلوس.
فثبت حقيقة وحكماً أن القيام يفوت عند الجلوس، فصار الجلوس بدلاً عنه. والبدل عند العجز عن الأصل أو تعذر تحصيله يقوم مقام الأصل، ولهذا جوزنا اقتداء الغاسل بالماسح، لقيام المسح مقام الغسل في حق تطهير الرجلين عند تعذر الغسل، لكونه بدلاً عنه، فكان القعود من الإمام بمنزلة القيام لو كان قادراً عليه، فجعلت تحريمة الإمام في حق الإمام منعقدة للقيام، لانعقادها لما هو بدل القيام، فصح بناء قيام المقتدي على تلك التحريمة، بخلاف اقتداء القارئ بالأمي؛ لأن هناك لم يوجد ما هو بدل القراءة بل سقطت أصلاً، فلم تنعقد تحريمة الإمام للقراءة، فلما يجوز بناء القراءة عليه، أما هاهنا لم يسقط القيام أصلاً بل أقيم بدله مقامه(١).
(١) انظر: بدائع الصنائع (٣٥٥/١-٣٥٧) باختصار.
285