123

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

١ - ذكرتَ - وفقنا الله وإياك لعلم يقرِّبُ منه وعملِ يرضيه - أنك رأيتَ الرجل يصلِّي خلفَ الرجل الإِمام أياماً كثيرةً لا يَدري مذهبه، فأعلمْ - عافانا الله وإياك - أن البحثَ عن مثل هذا أحدثه الخوارجُ، فهي التي كَشَفَتْ الناسَ مذاهبَهم، وامتَحَنتْهم في ذلك، وسَلَك سبيلهم المأمونُ والمعتصمُ والواثقُ مع ابن أبي دُوَاد وبشر المَرِيسيّ ومن هناك، وما امتنع قطّ أحدٌ من الصحابة رضي الله عنهم ولا من خيار التابعين من الصلاة خلف كلِّ إمام صلَّى بهم، حتى خلف الحجاج وحُبَيش بن دُلْجَة(١) ونَجْدة الحَرُوري والمختار، وكلِّ مُتَّهَمٍ بالكفر.

وقيل لابن عمر في ذلك، فقال: إذا قالوا حيَّ على الصلاة أجبناهم، وإذا قالوا حيَّ على سَفْكِ الدماء تركناهم. وقال عثمان رضي الله عنه إنّ الصلاة من أحسن ما عمل الناس، فإذا أحسنوا فأحسِنْ معهم، وإذا أساءوا فاجتنبْ إساءَتَهُمْ.

= محمودٌ ومطلوبٌ في الدين، قال النبي صلَّى الله عليه وسلّم: ((شِفاءُ العِيِّ السؤالُ))، وقد أوضحتُ المحمود من السؤال من المذموم في رسالتي ((مَنهَجُ السلف في السؤال عن العلم وفي تعلُّم ما يقع وما لم يقع))، وهي مطبوعة في بيروت سنة ١٤١٢، وفي آخر كتاب ((الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام)) للإمام القراني ص ٢٦٤ - ٢٦٦، من الطبعة الثانية سنة ١٤١٥، فانظرهما إذا شئت.

(١) كان على قضاعة الأردن مع معاوية يوم صفين، وخرج سنة ٦٥ إلى المدينة وهي في طاعة ابن الزبير، ففر عنها واليها، وبعث ابن الزبير جيشاً لحربه بقيادة عياش بن سهل الأنصاري فلحقه بالرَّبَذَة، وقُتِلَ حبيش ونجا بعضُ أصحابه وفيهم الحجاج بن يوسف، ورجع الفَلُّ - أي المنهزمون - إلى الشام (الطبري ٥٧٨:٢ - ٥٧٩). إحسان.

123