58

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

عباس، بحيث يقول: التحيَّاتُ لله، والصلواتُ والطيِّباتُ، والمباركاتُ، والزاكياتُ: لم يُشْرَعْ له ذلك، ولم يُستحب، فغيرُهُ أولى بعدم الاستحباب.

الرابع: أنَّ هذا إنما يفعلُه من [ذَهَبَ] إلى كثرةِ الحروفِ والألفاظِ، وقد يَنقُصُ المعنى، أو يتغيَّرُ بذلك، ولو تدبَّر القولَ لعَلِمَ أن كلَّ واحدٍ من المأثور يُحَصِّلُ المقصودَ وإن كان بعضُها يُحَصِّلُه أكملَ، فإنه إذا قال: ظُلماً كثيراً، فمتى كثُرَ فهو كبير في المعنى، ومتى كَبُرَ فهو كثير في المعنى.

وإذا قال: ((اللَّهم صَلِّ على محمد، وعلى آلِ محمد، أو قال: اللهم صَلِّ على محمدٍ وأزواجِهِ وذُرِّيتِهِ، فأزواجُه وذريتُه من آله بلا شك، أو هُمْ آلُهُ، فإذا جَمَعَ بينهما وقال: على آلِ محمدٍ وعلى أزواجه وذريته، لم یکن قد تدبَّر المشروعَ.

فالحاصلُ أن أحَدَ الذِّكْرَين إن وافقَ الآخَرَ في أصلِ المعنى كان كالقراءتين اللتين معناهما واحدٌ. وإن كان المعنى متنوعاً، كان كالقراءتين المُتَنَوِّعتي المعنى، وعلى التقديرين فالجمعُ بينهما في وقتٍ واحدٍ لا يُشرَع.

وأما الجمعُ في صلواتِ الخوف، أو التشهداتِ، أو الإقامةِ، أو نحوٍ ذلك، بين نوعين، فمنهيٌّ عنه باتفاق المسلمين، وإذا كانت هذه العباداتُ القولية أو الفعلية لا بد من فعلها على بعض الوجوه، كما لا بد من قراءة القرآن على بعض القراءات، لم يجب أن يكون كلُّ من فَعَل ذلك على بعض الوجوه إنما يفعله على الوجهِ الأفضلِ عنده، أو قد لا يكونُ فيها أفضل، وإنما ذلك بمنزلة الطرق إلى مكة، فكلُّ أهلِ ناحيةٍ يحجون من طريقهم، وليس اختيارُهم لطريقهم: لأنها أفضل، بحيث يكون حَجُّهم أفضلَ من حجّ غيرِهم، بل لأنه لا بد من طريقٍ يسلكونها، فسلكوا هذه، إما ليُسرها عليهم، وإما لغير ذلك، وإن كان الجميعُ سواءً.

58