59

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

فينبغي أن يُفرَّق بين اختيارِ بعضِ الوجوه المشروعة لفضله في نفسه عند مختارِهِ، وبين كونِ اختيارٍ واحدٍ منها ضرورياً. والمرجِّحُ له عنده سهولتُهُ عليه، أو غير ذلك.

والسلفُ كان كلٌّ منهم يقرأ ويُصلي ويَدعو ويذكُرُ على وجهٍ مشروعٍ، وأخَذَ ذلك الوجهَ عنه أصحابُه، وأهلُ بُقْعَتِهِ، وقد تكون تلك الوجوه سَواءً، وقد يكون بعضُها أفضلَ.

فجاء في الخَلَف من يُريدُ أن يجعلَ اختيارَه لما اختاره لفضِلِهِ، فجاء الآخرُ فَعَارضَه في ذلك، ونشأ من ذلك أهواءٌ مُرْدِية مُضِلَّة! فقد يكون النوعان سَواءً عند اللَّهِ ورسولِه، فتَرى كُلُّ طائفةٍ طريقَها أفضل، وتُحِبُّ من يُوافقُها على ذلك وتُعْرِضُ عمن يفعلُ ذلك الآخَرَ، فيُفَضِّلُون ما سَوَّى الله بينه، ويُسؤُون ما فضَّل الله بينه.

وهذا بابٌ من أبواب التفرُّقِ والاختلاف الذي دَخَلَ على الأمة، وقد نَهَى عنه الكتابُ والسُّنَّة، وقد نَهَى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن عَيْنِ هذا الاختلاف، في الحديث الصحيح، كما قررتُ مثل ذلك في الصراط المستقيم(١)، حيث قال: اقرأوا كما عَلِمْتُم(٢).

(١) أي اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ١١٦:١ - ١٣٣.

(٢) روى ابنُ حِبَّان في صحيحه والحاكم في المستدرك من حديث ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه قال: أقرأني رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم سورة من آل حم، فرُحتُ إلى المسجد، فقلتُ لرجلٍ: اقرأها، فإذا هو يقرأُ حروفاً ما أَقْرؤُها، فقال: أقرأنيها رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فانطلقنا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأخبرناه، فتغيَّر وجهه، وقال: إنما أهلك من كان قبلكم الاختلافُ، ثم أسرَّ إلى عليّ شيئاً - وكان إلى جنبه - ، فقال علي: إن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يأمرُكُم أن يقرأ =

59