70

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

بين الأنبياء، ليس لأحدٍ خروجٌ عنها، ومن دَخَلَ فيها كان من أهل الإِسلام المحض، وهم أهلُ السُّنّة والجماعة.

وما تنوَّعوا فيه من الأعمال والأقوال المشروعة، فهو بمنزلة ما تنوعت فيه الأنبياء، قال الله تعالى: ﴿والذين جاهدوا فينا لَنَهْدِيَنَّهُم سُبُلنا﴾(١)، وقال تعالى: ﴿قد جاءكم من الله نورٌ وكتابٌ مبين. يَهدي به اللَّهُ من اتَّبَعَ رضوانَهُ سُبُلَ السَّلَمِ﴾(٢)، وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السِّلْمِ كافةً﴾(٣).

والتنوُّع قد يكون في الوجوب تارةً، وفي الاستحباب أخرى.

فالأولُ(٤) مِثلُ ما يجب على قومِ الجهادُ، وعلى قومِ الزكاةُ، وعلى قومٍ تعليمُ العلم، وهذا يقع في فروض الأعيان وفي فروض الكفايات.

ففروضُ الأعيان مثلُ ما يجبُ على كل رجل إقامةُ الجماعةِ والجمعةِ في مكانه مع أهل بقعته، ويجبُ عليه زكاةُ نوعِ مالِهِ بصرفِهِ إلى مستحِقُّهِ لجيرانِ مالِه، ويجبُ عليه استقبالُ الكعبة من ناحيته، والحجُّ إلى بيت الله من طريقه، ويجبُ عليه بِرُّ والديه وصِلَتُهُ ذوي رَحِمِه، والإِحسانُ إلى جيرانِهِ وأصحابه ومماليكه ورعيتِه، ونحوُ ذلك من الأمور التي تتنوعُ فيها أعيانُ الوجوب وإن اشتركت الأمة في جنس الوجوب.

وتارةً تتنوعُ بالقدرة والعجز، كتنوع صلاة المقيم والمسافر، والصحيح والمريض، والآمِنِ والخائف.

(١) من سورة العنكبوت، الآية ٦٩.

(٢) من سورة المائدة، الآية ١٥ و١٦.

(٣) من سورة البقرة، الآية ٢٠٨.

(٤) أي التنوع في الوجوب.

70