71

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

وفروضُ الكفايات تتنوعُ تنوعَ فروضِ الأعيان، ولها تنوُّعٌ يخصُّها، وهو أنها تتعين على من لم يَقُم بها غيرُه، فقد تتعين في وقتٍ ومكان، وعلى شخصٍ أو طائفة، وفي وقتٍ آخَرَ أو مكانٍ آخَرَ على شخصٍ آخر أو طائفةٍ أخرى، كما يقع مثلُ ذلك في الولايات والجهاد والفُتْيَا والقضاء وغيرِ ذلك.

وأما في الاستحباب فهو أبلغ، فإنَّ كلَّ تنوّعٍ يقع في الوجوبِ فإنه يقع مثلُه في المستحب، ويزدادُ المستحب بأنَّ كلَّ شخصٍ إنما يُستحَبُّ له من الأعمال التي يُتَقَرَّبُ بها إلى الله تعالى - التي يقول اللَّهُ فيها: ((وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه))(١) - ما يَقدِرُ عليه ويفعلُه وينتفعُ به.

والأفضَلُ له من الأعمال ما كان أَنفَعَ له، وهذا يتنوَّعُ تنوُّعاً عظيماً، فأكثَرُ الخلق يكون المستحبُّ لهم ما ليس هو الأفضَلَ مطلقاً، إذ أكثرُهم لا يَقْدِرُون على الأفضل، ولا يصبرون عليه إذا قَدَرُوا عليه، وقد لا ينتفعون به، بل قد يتضرَّرون إذا طلبوه، مثلُ من لا يُمكنه فهمُ العلم الدقيق إذا طَلَب ذلك، فإنه قد يُفْسِدُ عقلَه ودِينَه، أو من لا يمكنه الصبرُ على مَرارةِ الفقر، أو لا يمكنه الصبرُ على حلاوة الغِنى، أو لا يقدِرُ على دفع فتنةِ الولايةِ عن نفسه والصبر على حقوقها.

ولهذا قال النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم فيما يَروي عن ربِّه عزَّ وجلَّ: ((إنَّ من عبادي من لا يُصْلِحُه إلا الفقرُ، ولو أغنيتُه لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يُصلحه إلا الغنى، ولو أفقرتُه لأفسده ذلك))(٢).

(١) رواه البخاري ١١: ٣٤٠ - ٣٤١ في كتاب الرقاق (باب التواضع).

(٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء ص ١٠٠ من ((مجموعة رسائل ابن أبي الدنيا))، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ١٢١ عن أنسٍ رضي اللَّه تعالى عنه، =

71