78

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

كاجتهادِ الصحابةِ في قطع اللُّينةِ وتركِها(١)، واجتهادِهم في صلاة العصرِ لما بعثهم النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى بني قريظة وأمرَهَم أن لا يُصلوا العصر إلا في بني قريظة، فصلَّى قوم في الطريق في الوقت، وقالوا: إنما أراد التعجلَ لا تفويتَ الصلاة، وأخَّرها قوم إلى أن وَصَلوا وصَلَّوْها بعد الوقتِ تمسكاً بظاهر لفظ العموم، فلم يُعنِّف النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم واحدةً من الطائفتين(٢)، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إذا اجتهد الحاكمُ فأصاب فله أجران، وإذا اجتَهَدَ فأخطأ فله أجر))(٣).

= وهذا معنى لطيف فتح الله تعالى به، يستحسنه من له ذوق وإدراك لأسرار الشريعة)). انتهى كلام السيوطي. ويظهرُ أنه لم يقف على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالی وإلا لأشار إليه واستفاد منه.

(١) فأقرَّ الله تعالى الفريقين، وقال جلّ من قائل: ﴿ما قَطعتم من لِينّةٍ أو تركتمُوها قائمةً على أُصولِها فبإذن الله وليُخْزِي الفاسقين﴾. قال عكرمة: إن ناساً من المسلمين لما دخلوا على بني النضير - عند جَلائِهم - أخذوا يقطعون النخل، فقال بعضهم لبعض: ﴿وإذا تولّى سعى في الأرض ليُفْسِدَ فيها﴾، وقال قائل من المسلمين: ﴿لا يقطعون وادياً ولا ينالُون من عدوًّ نيلاً إلا كُتِبَ لهم به عملٌ صالح﴾. فأنزل الله: ﴿ما قطعتم من لينة﴾ وهي النخلة ﴿أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله﴾ قال: ما قَطَعتم فبإذني وما تركتم فبإذني. نقله السيوطي في (الدر المنثور)) ٦: ١٩١.

(٢) كما رواه البخاري ٧: ٤٠٧ -٤٠٨ في كتاب المغازي (باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأحزاب)، ومسلم ٩٧:١٢ في كتاب الجهاد (باب المبادرة بالغزو ... )، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.

(٣) رواه البخاري ١٣: ٣١٨ في كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة (باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ)، ومسلم ١٢: ١٣ في كتاب الأقضية (باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ).

78