79

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

وقد اتفق الصحابة - في مسائلَ تنازعوا فيها - على إقرار كلِّ فريقٍ للفريقِ الآخَرِ على العمل باجتهادِهم، كمسائلَ في العبادات والمناكحِ، والمواريثِ والعطاء، والسياسةِ وغيرِ ذلك، وحَكَم عمرُ أولَ عام في الفريضة الحِمارية بعدم التشريك، وفي العام الثاني بالتشريك في واقعة مثل الأولى، ولما سئل عن ذلك قال: تلك على ما قضينا وهذه على ما نقضي (١)، وهم الأئمة الذين ثَبَت بالنصوص أنهم لا يجتمعون على باطل ولا ضلالة، ودَلَّ الكتاب والسُّنَّةُ على وجوب مُتَابَعتهم.

وتنازعوا في مسائلَ علميةٍ اعتقاديةٍ، كسماع الميتِ صوتَ الحيّ، وتعذيبِ الميت ببكاء أهله، ورؤيةِ محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم ربَّه قبلَ الموت، مع بقاء الجماعة والألفة (٢).

(١) رواه عبد الرزاق في ((المصنّف)) ٢٤٩:١٠ - ٢٥٠ في أوائل كتاب الفرائض، والفريضةُ الحِمَارية: امرأة تركتْ زوجاً، وأمّاً، وإخوة لأمّ، وإخوة لأب وأمّ، وهكذا كلّ مسألة اجتمع فيها زوج وأمّ أو جدّة، واثنان فصاعداً من ولد الأم، وعصبة من ولد الأبوين.

وتسمى هذه المسألة: الحماريَّة، لأنه يروى أن عمر بن الخطاب أسقط ولد الأبوين، فقال بعضُهم: يا أمير المؤمنين هَبْ أن أبانا كان حماراً أليست أمُّنا واحدة؟ فشرّك بينهم، ويقالُ: إن بعض الصحابة قال ذلك، فسميت الحماريةً لذلك.

وتسمى أيضاً: المُشَرَّكة، لأن بعض أهل العلم - كعمر بن الخطاب في القضية الثانية - شَرَّكَ فيها بين ولد الأبوين وولد الأمّ في فرض ولد الأمّ فقسّمه بينهم بالسوية. كذا في (المغني)) لابن قدامة ٢١:٧ - ٢٢ من الطبعة الأولى ((مع الشرح الكبير)).

(٢) فلم يُسمَعْ من أحد من الصحابة أنه لَمَزَ أو ضَلَّلَ أو كَفَّر مخالِفَه! أو عَادَى أحدٌ أحداً !! وهم خيرُ الأمة والقُدْوَةُ لمن بعدهم، وفي ذلك عبرةٌ لمن شاء أن يعتَبِرَ، فاعتبروا یا أولي الأبصار.

79