Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn
رسالة الألفة بين المسلمين
Editor
عبد الفتاح أبو غدة
Publisher
دار البشائر الإسلامية
Edition
الأولى
Publication Year
1417 AH
Publisher Location
حلب
Your recent searches will show up here
Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)رسالة الألفة بين المسلمين
Editor
عبد الفتاح أبو غدة
Publisher
دار البشائر الإسلامية
Edition
الأولى
Publication Year
1417 AH
Publisher Location
حلب
وهذه المسائل منها ما أحَدُ القولين خطأ قطعاً، ومنها ما المصيبُ في نفس الأمر واحدٌ عند الجمهورِ أتباع السلف، والآخَرُ مُؤَدِّ لما وَجَبَ عليه بحسب قوة إدراكه، وهل يقال له: مصيب أو مخطىء؟ فيه نزاع، ومن الناس من يجعل الجميعَ مصيبين، ولا حُكْمَ في نفس الأمر، ومذهب أهل السُّنَّة والجماعة أنه لا إثم على من اجتهد وإن أخطأ.
فهذا النوعُ يُشبِهُ النوعَ الأول من وجه دون وجه.
أما وجهُ المخالفة فلأن الأنبياء عليهم السلام معصومون عن الإِقرار على الخطأ، بخلاف الواحد من العلماء والأمراء، فإنه ليس معصوماً من ذلك، ولهذا يَسُوغُ بل يجبُ أن نُبَيِّنَ الحقَّ الذي يجبُ اتّباعُه وإن كان فيه بيانُ خطأ من أخطأ من العلماء والأمراء، وأما الأنبياء فلا يُبَيِّنُ أَحَدُهما ما يَظهَرُ به خطأُ الآخر(١).
وأما المُشابهة فلأنَّ كُلَّ مأمورٌ باتباع ما بان له من الحق بالدليل الشرعي، كأمر النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم باتباع ما أُوحي إليه وليس لأحدهما أن يُوجِبَ على الآخَرِ طاعتَه، كما ليس ذلك لأحد النبيين مع الآخر، وقد يظهر له من الدليل ما كان خافياً عليه فيكون انتقالُه بالاجتهاد عن الاجتهاد يُشبِهُ النسخَ في حق النبيّ(٢)، لكن هذا رَفْعٌ للاعتقاد وذاك رَفْعٌ للحكم حقيقةً، وعلى الأَثْبَاعِ اتّباعُ من وَلِيَ أمرَهم من الأمراءِ والعلماءِ فيما ساغ لهم اتّباعُه وأمِرُوا فيه باتباع اجتهاده، كما على الأمة اتِّباعُ أيِّ نبي بُعِثَ إليهم وإن خالفَه شَرْعُه شَرْعَ الأول.
(١) فإن الأنبياء معصومون عن الإقرار على الخطأ، قد ضَمِن الله تعالى لهم العصمة، فلا يتصوّر هناك خطأ يبيّنه النبيّ الآخر.
(٢) في الأصل (ويُشبه النسخ ... )، والواو فيه مقحمة خطأ.
80