81

Risālat al-ulfat bayn al-muslimīn

رسالة الألفة بين المسلمين

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

حلب

لكن تنوُّع الشرع لهؤلاء وانتقالُهُ لم يكن لتنوع نفس الأمرِ النازلِ على الرسول، ولكن تنوُّع أحوالهم(١)، وهو: إدراكُ هذا لِما بَلَّغَه من الوحي سمعاً وعقلاً، وعَجْزُ الآخَرِ عن إدراك ذلك البلاغ، إما سَمعاً لعدم تمكنه من سماع ذلك النص، وإما عقلاً لعدم فهمه لما فهمه الأول من النص، وإذا كان عاجزاً سَقَطَ عنه الإثمُ فيما عَجَزَ عنه، وقد يتبيَّن لأحدِهما عَجْزُ الآخر وخطؤه ويَعذُرُه في ذلك(٢)، وقد لا يتبين له عَجْزُه، وقد لا يتبين لكل منهما أيُّهما الذي أدرك الحقَّ وأصابَهُ؟.

ولهذا امتنع من امتنعَ مِن تسمية مِثلِ هذا خطأً، قال: لأنَّ التكليفَ مشروط بالقدرةٍ، فما عَجَزَ عنه من العلم لم يكن حكمَ الله في حقه، فلا يقال: أخطأهُ.

وأما الجمهور فيقولون: أخطأهُ، كما دلَّتْ عليه السُّنَّةُ والإجماعُ، لكن خطؤه معذور فيه، وهو معنى قوله(٣): عَجَزَ عن إدراكِهِ وعلمِه، لكن هذا لا يَمنَعُ أن يكون ذاك هو مرادَ الله ومأمورَه؛ فإنَّ عَجْزَ الإنسان عن فهمِ كلامِ العالم، لا يمنع أن يكون قد أراد بكلامه ذلك المعنى، وأن يكون الذي فهمه هو المُصيبَ الذي له الأجران.

ولهذا تنازع أصحابنا فيمن لم يُصِب الحكمَ الباطنَ: هل يقال: إنه مصيب في الظاهر، لكونه أدَّى الواجبَ المقدورَ عليه من اجتهاده

(١) يريد أن تنوّع أحوالهم هو السبب في تنوّع الشرع في حقهم لا تنوع نفس الأمر النازل على الرسول صلَّى الله عليه وسلّم.

(٢) في الأصل (وتعذره في ذلك) وهو تحريف.

(٣) أي قول القائل الأول الذي امتنع أن يسمّي مثل هذا خطأ.

81