61

آدم من تراب ، ويقر بكون العالم ووجوده هو بعد ان لم يكن من ماء مهين في رجم مظلمة، وذلك لما قد عهده وألفه (وطال نظره إليه وسماعه به . فهكذا حال الجهال يحملون على القدرة ما سهل ماخذه عليهم . وذلك انهم يقولون ان القدرة تحول الحجر ذهبا()، ولا يتفكرون ان الذهب من لا شيء ، ووجوده بعد العدم آعظم من كون الحجر ذهبا والخشب فضة، ويهون عليهم نسبة ماهو آسهل واقرب إلى القدرة، ودفع ماهو أصعب وأ عجب، فطاه في ذلك من حيث يظنون انهم مصيبون، وكذلك حالهم في جميع العلوم، وهم كالأنعام كما ذكر الله عن وجل وأضل سبيلا، لأن من شأن العالم إذا وصف بالدون من علمه ألا يعبا بمن وصفه بذلك ، وأهمل ذكر العظيم من علمه، لأنه (لا) يعرفه حق معرفته مثل من وصف رجلا حكيما

Page 89