٧. وهي أيضًا: براءةٌ من الشرك، وبيان ذلك أنها تضمنت في ركنها الأول - (لا إله) - نفي ألوهية كل من سوى الله، فمن أقرَّ بها ظاهرًا وباطنًا بَرِئَ من الشِّركِ كلِّه، وهذه البراءَةُ هي الكفرُ بالطَّاغُوت كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ﴾ [البقرة:٢٥٦].
وهي أيضًا: نجاةٌ هذا الأمر، وقد جاء في عند الإمام أحمد في «المسند» (١) أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ ما نجاةُ هذا الأمرِ؟ فقال: «مَن قَبِلَ مِنِّي الكلمةَ التي عَرَضتُ على عَمِّي فردَّها عليَّ فهي له نَجَاةٌ»، والمعنى أنَّ كلمةَ التوحيد «لا إله إلا الله» هي التي بها أصل النجاة في الدنيا والآخرة.
والمراد بـ «هذا الأَمر» الدِّينُ الذي بَعَثَ الله به رَسُولَه ﷺ، كقوله ﵊: «مَن أَحدَثَ في أَمرِنَا هذا فهو رَدٌّ»، فَدِينُ الإسلامِ الذي أصلُه «لا إله إلا الله» هو الأمرُ العظيمُ الذي بَعَثَ الله به رُسُلَه، وأعظمُ ذلك ما جاء به خاتَمُهم وسيِّدُهم محمَّدٌ ﷺ.
(١) (رقم ٢٠) من حديثِ أبي بكرٍ الصدِّيق ﵁.