أمراض دائمة لا يرجى زوالها، ولو اختتن زادت عليه، واستفحل شرّها فيُرخص له في ترك الختان.
قوله ﵀: [ويُكْره القَزَعُ]: القزع هو: حلق بعض شعر الرأس، وترك بعضه، وقد نهى عنه النبي ﷺ واختلف العلماء في الذي يحلق، ويترك من الرأس:
فقال بعض العلماء: أن يحلق وسط الرأس، ويترك باقيه.
وقال بعضهم: أن يحلق أطرافه كأن يحلق الشق الأيمن، والأيسر، والقفا، ويُبْقي وسطه شأن أهل الفساد، وصنيع السِّفلة، والرّعاع -نسأل الله السلامة والعافية-.
وقيل: أن يحلق نصف الرأس، ويترك نصفه.
وقيل: أن يحلق مقدّمه، ويترك مؤخّره، أو العكس.
ولا مانع من اعتبار هذه الصور كلها؛ لأنه يحتملها النّص، والأصل أنه إذا إِحتمل النّص وجوهًا متعددة، ولم يرد الشرع بتقييد وجه منها أن تبقى دلالته على العموم، وللعلماء في تعليل تحريم القزع وجوه:
قال بعض العلماء: مشابهة اليهود، فقد كانوا يحلقون بعض الشعر، ويتركون بعضه.
وقال بعضهم: إن فيه ظلمًا للإنسان في نفسه، والله أمر الإنسان بالعدل حتى مع نفسه.
وتوضيح ذلك: أنه إذا حلق شقه الأيمن، وترك الأيسر ظلم شقّه الأيمن إذا كان الزمان بردًا، وظلم شقّه الأيسر إذا كان الزمان حرًا، ولذلك نُهي أن