يَنْتعل بإحدى رجليه، ويترك الأخرى؛ لأنه ظلم للرِّجْل التي لم تنتعل، ونهى عن الجلوس بين الشمس، والظِّل؛ لأنه إذا كان صيفًا ظلم النصف الذي في الشمس، وإذا كان شتاءً ظلم النصف الذي في الظل، ولذلك قالوا إنه نُهي عن القزع لئلا يكون الإنسان ظالمًا حتى مع نفسه.
والصحيح: أن كل هذه العلل صحيحة، ومحتملة ففيه ظلم، وفيه تشبه بأهل الفساد، ولذلك ما يفعله بعض من يحلق رأسه حتى، ولو بالتقصير كأن يقصر أطراف الشعر، ويجعل الشعر كثيفًا في منتصف الرأس فإنه يشمله هذا؛ لأن فيه تشبهًا بأهل الفساد، وقد أشار إلى ذلك بعض العلماء -رحمة الله عليهم- وكنا نعهد مشايخنا -رحمة الله عليهم- من الأوّلين أنهم كانوا يشددون في تخفيف الشعر، بعضه دون بعضه، وكانوا يعدّون ذلك من القزع، واختاره الوالد ﵀.
وقالوا: إما أن يُخفِّفَه كُله، أو يحلِقَه كله، وهذا هو الأصل الذي عليه العمل عند أهل العلم أن السُّنة في الرأس أن يحلق كلّه، أو يخفف كله لا أن يفعل ببعضه، ويترك بعضه لما فيه من مشابهة أهل الفساد، وإذا كان القزع حرامًا حرم على الحلاق أن يفعله بالغير، فإن فعل أثم؛ لأنه معين على الإثم، والعدوان وحرمت الإجارة، والأجرة، يعني المال الذي يدفع في مقابل ذلك الشيء يعتبر حرامًا على الأصل المقرر أن الإجارة على المحرم أجرتها محرمة.
قوله ﵀: [ومِنْ سُننِ الوُضُوءِ]: السُّنة: أصلها الطريقة، وسنّ الشيء إذا شرعه، والمراد بها سنن النبي ﷺ في الوضوء أي: في عبادة الوضوء، والمراد بالسّنة: (ما يُثابُ فاعلُه، ولا يعاقبُ تَاركُه) ويشمل