ذلك السنن القولية، والفعلية، والتقريرية أي: التي قالها النبي ﷺ أو فعلها، أو فُعِلت وأقرَّها، فكل ذلك يوصف بكونه سنّة، ولا يُطلب من المكلف طلب إلزام.
قوله ﵀: [ومِنْ سنَنِ الوُضُوءِ] شرع المصنف ﵀ في هذه الجملة في بيان بعض السنن الواردة عن رسول الله ﷺ في وضوئه.
وفي هذا دليل على حرص الأئمة، والعلماء ﵏ على الدِّلالة على هدي النبي ﷺ وسنته كيف، وقد جعله الله قدوة للمؤمنين، وأسوة لأمته في الدين صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين.
وينبغي أن ينبّه على أن ذكر العلماء ﵏ للسنن لا يدعو إلى تركها، والتساهل فيها، بل المنبغي عكس ذلك.
وقوله ﵀: [السِّواك] أي: فعل السّواك، وقدمنا الأحاديث الواردة عن رسول الله ﷺ في سنيته عند الصلاة، ومنها حديث أبي هريرة ﵁ في الصحيح أن النبي ﷺ قال: [لوْلا أَنْ أشُقَّ على أمّتي لأَمرتهمْ بالسِّواكِ عِنْدَ كُلِّ صلاةٍ].
قوله ﵀: [وغَسْلُ الكفينِ ثَلاثًا]: لأن النبي ﷺ ثبت عنه في الصحيحين من حديث حمران مولى عثمان، عن عثمان، وحديث علي بن أبي طالب، وعبد الله بن زيد رضي الله عن الجميع أنه استفتح وضوءه بغسل كفيه ثلاثًا، فدلّ ذلك على سنّيته قال بعض العلماء: إنما حافظ النبي ﷺ على غسل الكفين ثلاثًا؛ لأن الكفين آلة الوضوء، وهي التي تنقل الماء،