101

وحدث

267

أحمد بن دعيم، وكان من خاصة قواد أحمد بن طولون، وكان حديثه لي بعد أن ترك الديوان، وحسن انقطاعه إلى الله، جل اسمه، قال: قلدني أحمد بن طولون الصعيد الأوسط في وقت خروج عبد الرحمن العمري

268

عليه بالصعيد، فكتب إلي يستخبرني عما أقف عليه من حاله، فكتبت إليه أعرفه ضعف يده، وانتشار أمره، وقلة المال، وقبضت على رئيس من رؤساء الأعراب اتهمته بمكاتبته، وأنهيت خبره إليه، فكتب إلي يأمرني بحمله إليه ، وابتياع ما قدرت عليه من النجب، والشخوص [إليه] لأشرح له أمره مشافهة، فامتثلت أمره، فما سرت إلا مرحلة حتى لحقني وجوه تجار العمل، ومعهم أعرابي شاب، وقالوا لي: جئناك في أمر هذا الأعرابي المحمول معك إلى الأمير، أيده الله، ومعنا من يبذل في إطلاقه خمسمائة دينار. فقلت لهم: قد أنهيت خبره إلى الأمير. فقال الأعرابي الذي معهم: خذ الخمسمائة دينار واجعلني أنا مكانه، وأطلقه فيحصل لك المال والرجل؛ إذ

269

لا يعرف الأمير أيهما كتبت بذكره. فقلت: أفعل.

وكان الأعرابي المحمول من عشيرتي، وكنت مغموما بأمره، إلا أني لم أجد بدا من تعريف أحمد بن طولون ما كان منه، لما كان في قلوب جماعتنا من الخوف منه، فأحضرت الأعرابي وعرفته ما جرى، وقلت له: قد سرني الله بخلاصك. فقال: بماذا؟ فعرفته ما جرى، فقال: بأن تجعل هذا مكاني وتحمله عوضا مني، ليجري عليه المكروه دوني؟ والله لا كان هذا أبدا. ثم قال الأعرابي للشاب الأعرابي: امض لشأنك، أحسن الله جزاءك. والتفت إلي فقال لي: يحسن بشيخ مثلي [أن] يتربح

270

في المعروف؟ هذا رجل لقيته وقد أكبت عليه خيل

Unknown page