103

قال: كان مولاي يراعي أمر المحبوس حتى تمضي له سنة فإذا جازها نسيه ولم يذكره، وكان يقول لي سرا: إذا تبينت من رجل براءة ساحته فسهل علي أمره واستأمرني فيه، فإني أستعمل التشديد للضرورة والقلوب بيد الله، عز وجل.

قال نسيم: فقال لي موسى بن صالح، وكان من الثقات عنده وكان على الشرطتين جميعا: إن في الحبس رجلا قد زاد على سنتين وهو منقطع إلى الله، عز وجل، لا يسألنا شيئا من أمره، وقد أكب على العبادة، وقد جرى في أمره شيء، وهو ذا أشرحه لك فيما بيني وبينك، لثقتي بك وبدينك ومحبتك للخير؛ ولأستعين بك في أمره، حتى يخلصه الله، عز وجل، على يديك، فيحصل لك بذلك ثواب من الله الكريم جزيل. فقلت له: قل. فقال لي: لما رأيت هذا الرجل على هذه الحال، قلت له: يا هذا، إن الناس يضطربون في أمرهم ويسألون الخلاص مما يقاسونه، بكتب رقعة بشفاعة من يعتني بأمرهم، وأراك خارجا عن جملتهم. فجزاني خيرا.

فرق له قلبي وكبر في نفسي فخلوت به وقلت له: إني لو استجزت إطلاقك بغير إذن لفعلت، ولكن أستعن في أمرك بمن يضطرب

275

في خلاصك، فقال لي: ما أعرف في هذا البلد غير أبي طالب الخليج

276

ولو تهيأ الاجتماع معه لخاطبته بما لا تبلغه الرسالة. فقلت له: والله لأخاطرن فيك بنفسي، أنا أطلقك سرا على أن توثقني بأيمان محرجة أنك تعود إلي ولا تخفرني،

277

فقال لي: إذا كنت عندك بمنزلة من تشك فيه حتى تتوثق منه بيمين، فلا حاجة لي في إطلاقك إياي. فقلت: والله لا استحلفتك ثقة بك، فامض في حفظ الله، وأحكم معه ما تريد.

وكان ذلك ليلة الجمعة، وفارقته على أن يصير إلى محبسه ليلة الإثنين، فلما كان في سحر يوم السبت وافاني لما فتحت السجن، فلما دخل حمد الله، جل وعز، وأثنى عليه، وسجد شكرا له جل اسمه، ثم قال لي، وقد حرت من أمره: بعثت إلى أبي طالب الخليج امرأة من أهلنا فهمة، وطويت عنه إطلاقي، وسألته أن يلطف في أمري فوعد بذلك، وقال: أدخل إلى الأمير وأسأله في أمره، فاجلسي إلى أن أعود إليك أعرفك ما يجري، وأرجو أن يمن الله الكريم بإطلاقه.

Unknown page