106

فلما مضت سنة مات سليمان فأظهر مولاي غما به، وتفجعا عليه، ثم دعا بابنه الرافع لتلك الرقعة، فرد إليه ما كان في يد أبيه من أملاكه، وضم إليه من الرجال من تقوى بهم يده، وتركه شهرا، ثم دعا به يوما وأنا قائم بين يده، فقال له: كيف حال مخلفي أبيك معك بعد أبيك؟ فقال: الحال صالحة، وما أدع حالا تؤدي إلى مصلحتهم إلا بلغتها ببقاء الأمير، أيده الله، وقد أعز الله، جل اسمه، جانبي به أدام الله عزه. فقال له: احمل إلي تلك الأربعمائة ألف دينار التي لشقير الخادم عندكم. فتلجلج ولم يمكن أن يرد جوابا، فأمرني بتسليمه إلى أحمد بن إسماعيل بن عمار، وأن آمره بمطالبته بها بالسوط، فامتثلت ذلك، وطالبه فبلح

282

فضربه خمسمائة

283

سوط، وأخذ جميع ملكه وما خلفه أبوه، فلم يوجد عنده بعض ما تقوله على أبيه، فأعاد مطالبته ثانية، وضربه فمات تحت الضرب، فعرف مولاي خبره فقال: ذلك أردت لسعايته كانت بأبيه - رحمه الله - إلي، فلا رحمه الله.

284

أخبار العباس بن أحمد بن طولون

قال مؤلف هذا الكتاب: لما ضبط أحمد بن طولون أطراف عمله، بلؤلؤ غلامه وابن جيغويه، ومن ضم إليهما من الرجال، أغذ السير من الثغر إلى الفسطاط ليبادر أمر العباس ابنه. وكان سبب خروج العباس إلى الغرب حمقه ونقصه، وإنما قدمه أبوه على سائر ولده لكبر سنه، ولأنه كان أحظاهم عنده، ولهوى كان له فيه من هوى الأبوة، ومن الناس من يعمى عن حظ نفسه وعيب ولده لهواه فيه، وإن كان أبوه حازما لا يطعن عليه، لكنه كما قال الشاعر:

ويسيء بالإحسان ظنا لا كمن

هو بابنه وبشعره مفتون

Unknown page