107

فخانه أمله فيه وأتاه من المقدور ما ليس في خلده، وهذا لصغر الدنيا عند الله، عز وجل، ولنزارة محلها، ولينبه أولي الألباب على مقدارها، وأنها لا تدوم لأحد ولا تصفو له وإن حسن تدبيره، وصح تمييزه، وقيل هو واحد زمانه.

ولم يزل أحمد بن طولون كذلك مستقيمة أموره كلها مصححة أمانيه، يعطى سؤله وإرادته حتى بلغ الكتاب أجله، فكان أول انحلال أمره وعكس قصته وتنقص الأمور عنه، أمر العباس ابنه، فانعكست العين على من آمن سبلها وأعذب شربها، وذلك ولده وقرة عينه، وأحب الأشياء كلها إلى قلبه، والمؤمل لسد مكانه، و[أن] ينوب منابه، فكان كما قال الشاعر:

أتيت في أمري من مأمني

ولم أكن فيه بمرتاب

وقد يوفى ويلقى الردى

محترس من ضعف أسباب

وذلك أنه اشتملت على العباس ابنه طائفة سوء من صنوف شتى؛ فمنهم قواد استخلصهم، واستحجب كثيرا منهم، كانوا يخافون أباه ويحسدونه بالنعمة عليه، ويتمنون تلفها وزوالها، ودخول النقص عليها من أي وجه تهيأ له، فأشاروا على العباس بالخلاف على أبيه والانحراف عنه، واتفق لهم أنه أرجف بموته لما طالت غيبته بالثغور والشامات.

منهم علي بن ماجور

1

وعبد الله بن طغيا وأحمد بن صالح الرشيدي وأحمد بن القاسم بن أسلم و[جعفر] بن حدار

Unknown page