Sīrat Aḥmad Ibn Ṭūlūn
سيرة أحمد ابن طولون
50
وذلك أنه كان بعين شمس صنم على مقدار الرجل المعتدل الخلق من كذان
51
أبيض حسن الصورة، يخيل لمن استعرضه أنه ينطق. فحدث إبراهيم بن كامل المصور
52
أنه وصف لأحمد بن طولون فأحب رؤيته، فقال له خادم له نصراني ثقة عنده في جميع أحواله في داره، يقال له ندوسة: ما أختار [أن] يراه الأمير، أيده الله. فقال له: ولم؟ قال: لأنه ما رآه وال قط إلا عزل. فركب إليه في سنة ثمان وخمسين ومائتين فتأمله، فلما رآه أحضر القطاعين وأمرهم أن يجتثوه من الأرض، فوضعوا الفئوس عليه، فلم يتركوا منه عضوا صحيحا على الأرض، حتى درس وعفا خياله وذرى ما بقي حياله في الصحراء، ثم دعا بندوسة خادمه فقال له: يا ندوسة، من صرف [منا] صاحبه؟ فقال: أنت أيها الأمير، صرف الله عنك كل محذور. وعاش أحمد بن طولون بعده اثنتي عشرة سنة [أميرا]، وإنما حمل محمد بن سليمان الخوف منه والحذر على أن حسن لصاحبه لؤلؤ الذهاب عنه إلى الموفق، لتسلم منه نفسه ويأمن عليها من مكروهه.
قال مؤلف هذا الكتاب: فلما بلغ أحمد بن طولون إلى دمشق، وشاع الخبر بحركة المعتمد إلى مصر، أقام أحمد بن طولون بدمشق مترقبا له، حتى وافاه خبر المعتمد مع رسوله النافذ كان إليه بالمال، يخبره بحركته إليه، وقد فصل من الحضرة، وأنه يسلك على طريق البرية إلى مصر بمن خف معه من ثقاته، فاضطرب أحمد بن طولون لذلك، وتندم على مكاتبته بما حركه على المسير إليه، وتبين كل ما ذكره له ابن عمار أنه يكون كله، فقلق لذلك وتصبر له، حتى أتى من إقباله ما لم يكن في حسبانه، وبما جرت به عادة الله، جل اسمه، عنده.
ورد عليه كتاب طيفور خليفته يقول: قد كنت على المسير إليك مع أمير المؤمنين المعتمد حتى جرى ما أوجب تأخره، فتأخرت بتأخره، وأرجو أن تكون الخيرة للأمير، أيده الله، في ذلك إن شاء الله؛ وذلك أنه لما قرأ كتابك، ووقف على ما دعوته إليه من المسير إلى ناحيتك، سره ذلك وشكره لك، وأظهر الخروج إلى النزهة، وأخرج معه أخاه أبا عيسى وإبراهيم بن مدبر وأحمد بن خاقان وخطارمش وتينك،
53
وسار على كتيبة يريد مصر، فبلغ أخاه أبا أحمد الموفق خبره، فكتب إلى إسحاق بن كنداج الخزري يعرفه أن أخاه قد خرج قاصدا إلى أحمد بن طولون، ومتى تم هذا الأمر استولى أحمد بن طولون على أمره، فلم يكن لكم ولا لأحد منكم مقدار، ولم يلتق اثنان في عسكر الموالي، إن صح ذهابه وتم إلى ابن طولون يتجنب عن وجه العدو، ويتمكن
Unknown page