145

3

وكاتبه أيضا منها فلم يجبه، فزحف إليه فوجده قد تحصن بها ونصب منجنيقاته وعراداته

4

على سورها، فنزل أحمد بن طولون بمرجها، وأحاطت عساكره بحيطانها، ففجر يازمان عليهم نهر البردان،

5

وكان ذلك في كانون الأول، وأوان شدة البرد والمطر، فكاد أن يغرق أكثر عسكر أحمد بن طولون، فرحل عنها ليلا بعد أن غرق المرج وما حول مدينة طرسوس، وغرقت المضارب والخيم وكل ما كان في العسكر، فلم يتهيأ له مقام ساعة واحدة، ووافى إلى أذنة فكتب إليه كتابا يقول فيه:

أما والله أيها الناقص الأنذل،

6

لولا [إرادة] إبقائي على ثغور المسلمين، وكراهتي أن أفتح عليها للعدو معرة تكون سببا لهلاكها؛ لعلمت أن مثلك لا يقاوم غلاما من غلماني ولا يعشره، فلما انتصرت بما فتحته فغرقت به ما لا يمكنه دفعه إلا بما فيه هلاك الثغر انصرفت كافا يدي، محافظا لله، عز وجل، ولجماعة ساكني الثغر، لا محافظة لك ولا عجزا عن حملتك الضعيفة والسلاح.

وأصبح أحداث طرسوس في حوا [؟] إلى ما غرق من الآلات التي ند عنها أهلها لما غرقت بالماء فنهبوها.

Unknown page