155

حدث شعيب بن صالح قال: أرجف الناس بوفاة أحمد بن طولون قبل أن يموت بشهور، وعلل الخوف، أبدا، تطول على أصحابها، فدخل إليه يوما جماعة من أصحاب أخباره، ومعهم رجل من أهل المدائن فقالوا له: هذا صاحب خبر الموفق. فقال له أحمد بن طولون: ليس [ينجيك] مني ولا يخلصك غير صدقك إياي، فاصدقني تنج. فقال له: نعم، أنا صاحب الموفق، أنفذني إليك قاصدا لأعرف له صحة أمرك في علتك لا غير، لما أرجف بك عنده. فقال: [لقد سلم] الله روحي وجسمي، وأنا صحيح العقل والتمييز لم أمت، بمن الله وطوله، وأوليائي متمسكون بطاعتي، والدليل على ذلك إتيانهم إياي بك، ارجع إليه فقد أمنك الله، جل اسمه، وعرفه ذلك، وقل له: إني لم أنحرف عنك وأخلعك وأخالف عليك كرها لك، ولا كان ذلك مني إلا طاعة لأمير المؤمنين وما أكدته علي بيعته، فإن رجعت عما أتيته في أمره كنت لك كما أنا له متصرفا بين أمركما ونهيكما وطاعتكما. واحذر أن تقيم. ووكل به حتى أخرج عن البلد من وقته.

قال مؤلف هذا الكتاب: فورد علينا الخبر أنه لما وصل إلى الموفق رسوله هذا، فأدى إليه رسالة أحمد بن طولون، بكى غما منه بعلته ، وقال: صدق والله في قوله. ونذر لله، عز وجل، في عافيته نذرا من قيام وصدقات.

وحدث شعيب بن صالح قال: دخلت يوما إلى نسيم الخادم أسلم عليه، فرأيت عنده شيخا من أهل الدينور

31

حسن الظاهر، وذلك بعد وفاة أحمد بن طولون بمديدة يسيرة، فرأيته متمكنا من نفسه حسن الإبانة،

32

فقال لي نسيم: تريد أن تقف على أن مولاي قد ختم له بخير؟ سل هذا الشيخ يحدثك بخبره معه فإني حضرته، قال: فترحم الشيخ على أحمد بن طولون، فسألته عن ذلك فقال لي: كنت يوما جالسا في الموقف، في دكان بعض أهل سوق الجهاز، وإلى جانبي رجل حسن الهيئة، فذكر أحمد بن طولون في علته وغلظها، فقال رجل ممن حضر معنا في الدكان: قد مات. فقلت، وما أعرف لي غلطة غيرها:

فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين .

فقام ذلك الرجل من جانبي، فما بعد حتى عاد ومعه خمسة رجالة، وقال لهم بيده: خذوه. فطرح ردائي على وجهي [وساقني] سوقا عنيفا حتى أدخلت الميدان، فعرضت على حسن بن مهاجر، فقال لي: يا كلب، بطرت بعيشك بالأمن، ولو شغلت بالخوف لتركت الفضول، فحسست من كلامه قد وشي بي،

33

Unknown page