166

50

ووجدت في بعضها رقاعا.

قال مؤلف هذا الكتاب: [كان أحمد بن طولون] يقول كثيرا: ينبغي للرئيس أن يجعل اقتصاده على نفسه وتسمحه على شمله وقاصديه، فإنه يملكهم بذلك ملكا لا يزول به عن قلوبهم، ولا تفسد معه سرائرهم في نصحه وموالاته وحسن طاعته. وهذه كانت صورته، رحمه الله.

قال: وحدثنا عبد الله بن الفتح أن نحريرا الخادم غلام المعتمد حدثه أنه لما ورد الخبر بوفاة أحمد بن طولون على المعتمد بكى حتى خيف على عينيه، وعج حتى رحمه جماعة خاصته وشمله، وحرم شرب النبيذ. وكان لميله إلى أحمد بن طولون ومحبته إذا قعد للشرب جعلت بين يديه صينية فيها خردادي

51

وقدح وكوز ومغسل، كل ذلك بلور على اسم أحمد بن طولون، فإذا شرب ندماؤه ملأ الغلام من الخردادي الذي في تلك الصينية قدحا ومضى به، ولا يزال يفعل ذلك إلى أن ينصرف الندماء، وكلما فرغ الخردادي ملئ إلى أن يسكر المعتمد.

فلما مات وحزن عليه وامتنع من الشرب وأقام كذلك مدة طويلة لم يزل ندماؤه يتلطفون له ويخاطبونه بما يسليه، ويسهل أمره عليه، ويعاونهم على ذلك أقرب الناس منه، وعياله وولده وخاصته حتى نصب مجلسه، فلما فقد صينية أحمد بن طولون من مجلسه، كانت على رسمها فيه، عاود البكاء عليه والنحيب، وخرج إلى أكثر مما كان خرج إليه في الابتداء، ورفع المجلس والنبيذ بين يديه، ولم يزل على ذلك أيضا مدة طويلة، ورثاه فقال:

إلى الله أشكو أسى

عراني كوقع الأسل

عل رجل أروع

Unknown page