167

ترى فيه فضل الرجل

شهاب خبا وقده

وعارض غيث أفل

شكت دولتي فقده

وقد كان زين الدول

إذا أمه القاصدو

ن حباهم جميع الأمل [قلت لعبد الله] بن الفتح: ما توهمت أن المعتمد يقيم شعرا؛ لأني أنشدت أشعارا لم أرضها. فقال: كان يمزح بأشعار

52

فإذا شاء جود.

وحدث علي بن يحيى بن أبي منصور، وكان خاصا بالموفق ومقدما عنده، قال: رأيت الموفق في الساعة التي ورد عليه فيها وفاة أحمد بن طولون، وقد استرجع ووجم، وظهر منه عليه كآبة لم أرها ظهرت منه قط لموت قريب ولا ولي حميم مخلص، فقلت له: ما توهمت أنه يرد عليك شيء أسر من نعي أحمد بن طولون! فما هذا الغم العظيم الذي قد جرى، وجرى في غير موقعه؟ فقال لي: دعنا من هذا وافهم عني ما أقوله لك: كان هذا الرجل مخالفي، والخلاف يزيد وينقص، وأعظمه خلاف استباح فيه مخالفتي ما أيسر فيه [؟] وغلبني عليه، وأسهله خلاف أحسن فيه مخالفتي بتدبير ما احتازه منه فأدى إلى عمارته، وكان خلاف أحمد بن طولون لي أحب من طاعة من يطيعني ويستبيح أموالي ويخرب بلداني، فخلاف من يحسن تدبير ما في يديه أحب إلي من موالاة من يحتوي على من وكلته إليه وتذم العاقبة فيه بسوء تدبيره وقبح أفعاله. وكان هذا الرجل، رحمه الله، يدبر ما قلده كما يدبر المالك ملكه، ويحوطه حياطته لنفسه، ثم لم يخرج عن طاعة ولا أجرى عن حال مذمومة؛ رعيته شاكرون ومعاملوه حامدون، وبه متبركون، وأعماله عامرة، وأموالها على يديه راخية، وأصحابه مغتبطون به، حسن السياسة، جميل الفعل، كثير المعروف، فلما قلده أخي نواحيه؛ خراجها ومعاونها، ضبط جميع ذلك ضبط جزل محتاط، فتزايدت أفعاله الجميلة فيها، على ما كان منه متقدما، ثم أقدمني أخي من مكة على كره مني لذلك، وكان مقامي بها أحب إلي وأروح لنفسي ... هذا لما عاينته وما كابدته، فلما قدمت إليه رأيت أمو[ر الدولة] مضطربة على غاية من الاضطراب والانحلال، حتى إنه كاد الأمر أن يخرج عن أيدينا بقلة ضبطه لأمر دولته، وسلوكه ما لا يحب فيها، فاجتهدت في جمع شتات هذه الدولة، ورأيت أمير المؤمنين أخي المؤكد لي البيعة رجلا لاهيا، مقبلا على لذاته، مشتغلا بأفراحه، لا يشغله عن ذلك شيء من أمر دولته ولا يفكر فيه، قد ألقى أموره إلى من استبد بها دونه، واجترأ عليها واشتغل بمصالح نفسه وما عاد لمحبيه، ولا يفكر في عاقبة ولا يتخوف من حادثة.

Unknown page