17

43

له، وكان له بمصر محل ونبل، فسأله أن يكتب إلى الحضرة يطلب له الخراج، فلموضعه منه ولما في نفسه من ابن مدبر سارع إلى ذلك، وأكد القول فيه إلى يارجوخ وإلى الوزير، فوردت عليه الكتب بتقليد ابن هلال عمل ابن مدبر، فقويت يد أحمد بن طولون على الاستخفاف بابن مدبر، والسعي فيه، وقبض عليه وحبسه في داره بحال سيئة.

وولي المعتمد فرد الخراج، باضطراب أخيه في أمره ببغداد، إلى ابن مدبر، ووردت الكتب بذلك على أحمد بن طولون، فأطلقه وتسلم الخراج، ولم يمكنه الإساءة لابن هلال لموضعه من أحمد بن طولون وانحرافه عنه هو، لما في نفسه منه، فتأمل ابن مدبر أمره، فإذا به يخاف من أحمد بن طولون خوفا لا يأمنه أن يأتي عليه، فكتب إلى أخيه يقول: تلطف لي في التخلص من أحمد بن طولون والخروج عنه، فأورد أخوه عليه الكتاب بتقليده جندي فلسطين والأردن ودمشق، وقلد أبو تراب أحمد بن شجاع

44

ابن أخت الوزير الخراج بمصر، وذلك في سنة ثمان وخمسين ومائتين.

فاستعمل أحمد بن مدبر مع أحمد بن طولون التلطف والحيلة في الخلاص منه، ووهب له ضياعا كان يملكها بمصر جليلة المقدار، وعقد نكاحا بين أبي الجيش ابنه وبين ابنته فحلة،

45

وخرج، فخرج أحمد بن طولون معه مشيعا له.

واستمال أحمد بن طولون معمر الجوهري، وكان له محل جليل بمصر وببغداد، وأخذ كتبه إلى أخيه ببغداد وإلى حدرى وجباب

46

Unknown page