23

أعظم مما لقوه من الهزيمة.

وأهمل أحمد بن طولون أمره هنيهة إلى أن وافاه خبره من نواحي الفيوم، فأنفذ إليه قائدا من قواده يعرف بابن جيغويه، وأمره أن يأخذ على طريق الواحات من ناحية الصحراء، ليملك عليه فم البرية من هناك ففعل، ثم أمر شعبة بن خركام بالخروج إليه فخرج، وظن أصحاب أبي روح أن هذا كالأول فلم يهربوا منهم وصافوه

66

بالإبليز

67

الكثير الشقوق، فأقبل أصحاب شعبة ينادون: خذوا حذركم من الشقوق فحذروها وهم عليها، وأخذوا عليهم نواحي طرقهم، فلما علموا أنهم قد فطنوا لهم وأن مكيدتهم قد بطلت ولوا منهزمين، فلم يذهب منهم أحد إلا أخذه النشاب فقتل منهم خلق، ومن استسلم أسر، وانهزم أبو روح وولى يريد طريق الواح ولا ملجأ له غيره، فلما أشرف على ابن جيغويه رآه قد ملك فم البرية والطريق، وقف وراسله في الأمان، فظن ابن جيغويه أن شعبة لم يلقه، وأنه وافاه قاصدا يطلب الأمان راغبا فيه فأمنه.

ولما بلغ أحمد بن طولون ذلك اغتاظ على ابن جيغويه غيظا عظيما، ومنعه من الرجوع إلى البلد، وألزمه سكنى الريف شهورا كثيرة؛ عقوبة له على إعطائه الأمان، وكان قد تم له هلاك العدو بأخذه الطريق.

وبعث شعبة بالأسارى وفيهم رجل مخزومي، وكان، فيما زعموا، سيئ المقدرة رديء الظفر، فضربه أحمد بن طولون بالسوط، وحمله على جمل فمات في الطريق، فمكث زمانا مطروحا على رأس الجسر. وكان فيهم رجل يهودي منجم، فقال له أحمد بن طولون: أرأيت هذا في نجومك؟

68

فقال: نعم قد رأيته ونصحت له فلم يقبل نصيحتي، فأمر به فقطعت يداه ورجلاه وصلب حيا مقابلا للمخزومي حتى مات.

Unknown page