Sīrat Aḥmad Ibn Ṭūlūn
سيرة أحمد ابن طولون
ثم هاج بعد أبي روح أهل برقة ووثبوا بأميرهم محمد بن فروخ
69
الفرغاني، وأخرجوه عن البلد، فأنفذ إليهم أحمد بن طولون أبا الأسود الغطريف ويزبك الفرغاني وكان من حجابه، وهو صاحب الرحبة المجاورة لدور الماذرائيين المسماة به، في جيش عظيم، وبعث إليهم أيضا مراكب مشحونة رجالا وسلاحا وبمنجنيق، وأتبعهم بجيش آخر عليه لؤلؤ غلامه، فلما فصل لؤلؤ أتبعه أيضا جيشا آخر عليه شعبة بن خركام، وأمر رئيس كل جيش منهم بالتوقف والتساند وبذل السلامة والأمان، إن قبل، وتقديم المعذرة وترك العجلة، فإن أجابوه وإلا السيف.
ولبرقة حصن منيع، فترك الغطريف يزبك على أحد أبوابه، وترك لؤلؤا على باب آخر، واستعملوا الرفق كما أمروا فأمنوا بذلك، وأطمعهم
70
اللين، ففتحوا الباب الذي عليه الغطريف ليلا وأوقعوا بعسكره، فلما وقعت الصيحة تسرع الغطريف وقائد معه يعرف بدعباش وابن لفروخ يعرف بإسرائيل، فقتلوا جميعا في المعركة، وأصبح عسكر أبي الأسود بلا رئيس، فانضم أهله إلى عسكر لؤلؤ، فكان تسرع الغطريف تسرع باسل لزمه فرض وطمع في الظفر وعجل، ولو تثبت وكان في أجله تأخير لم يقتل. كما روي عن هشام بن عبد الملك أنه قال لأخيه مسلمة: أذهلك ذعر قط لحرب أو عدو؟ فقال: ما سلمت في ذلك من ذعر بيته على حيلة تكون معها السلامة، وما غشيني قط فيهما ذعر سلبني رأيي، فقال له هشام: هذه المقالة.
وروي أن عمر بن الخطاب أمر الأحنف بن قيس على جيش وجه به نحو خراسان، فلما قربوا منهم فرقوا جيشهم ثلاث فرق، وأقبلوا تدلهم طبولهم على السبيل، ففزع الناس، فأول من ركب الأحنف فخرج وهو يقول:
إن على كل رئيس حقا
أن يخضب الصعدة أو تندقا
وحمل على صاحب الطبل فقتله، فلما فقد أصحابه ضرب الطبل ولوا منهزمين، وفعل في الفريقين كفعله في الأول فتكامل ركوب الناس، وقد فرغ لهم الأحنف مما أرادوا فتتبعوهم، فكانوا بين قتلى وأسرى.
Unknown page