26

وعبأ عسكره ونصب منجنيقاته، وزحف إلى الحصن، فلما جد بهم القتال وأخذتهم الحجارة والنشاب، صاح بعضهم وطلب الأمان، وفتحوا له الباب، ودخلوا عليهم، وقبضوا على جماعة من رؤسائهم فضربهم بالسوط، وقطع أيدي جماعة منهم، وصلب منهم طائفة، وكتب إلى مولاه بالفتح.

ووصل شعبة إلى لؤلؤ بعد الفتح، فاستخلفه لؤلؤ على البلد، ودخل إلى الفسطاط، وحمل معه جماعة من الأسرى ليرى مولاه فيهم رأيه، فلما وصل إلى الجيزة بعث إليه مولاه بالخلع وبطوقين حسنين ثقيلين، فلبس الخلع والطوقين وحمل الأسرى بين يديه، وطاف بهم البلد، فسكنت رهبة أحمد بن طولون في صدور الناس حتى كان يفزع الصبيان [و]الأطفال.

ومن إقباله أن المعتمد لما أنفذ أبا أيوب على الخراج، وكتب إلى أحمد بن طولون في استحثاثه على حمل الأموال، وإدرار الحمل إليه، أجاب المعتمد يقول: إنه لا يستتر ما أحمله من الأموال عن الأولياء، ولا يخفى عن الموالي والمطالبين به، وفيه تأخير كبير من أرزاقهم، ولا يتهيأ أيضا إدرار الحمل والمتابعة به والخراج إلى غيرهم، فأنفذ المعتمد نفيسا الخادم إليه بتقليده الخراج مع المعونة بمصر والثغور الشامية، ووجه مع نفيس بصالح بن أحمد [بن حنبل]

74

وكان على قضاء الثغور، وبمحمد بن محمد الجذوعي

75

وكان على قضاء واسط، على أن يحمل ما جرى الرسم بحمله من المال والطراز

76

وغير ذلك.

فأخرج أحمد بن طولون شيوخ مصر ووجوهها إلى العراق يشكرون سيرته فيهم، وضبطه لبلدهم، وأنفذ معهم أصحاب أخبار من حيث لا يعلمون بهم، يحصون عليهم ما يكون من واحد واحد، وينهونه إليه عند عودتهم، فعادوا ولم يعرف سيئ منهم، فشكر لهم ذلك وأحسن برهم، وزادت محبته لهم.

Unknown page