32

93

وأوباش عامتها، فكيف بمن يجد ركنا منيعا وناصرا مطيعا؟ وما مثل الأمير في أصالة رأيه قصد لمائة ألف عنان عدة له فجعلها عدة عليه

94

بغير ما سبب أوجب ذلك، فإن يكن من الأمير إعتاب أو رجوع إلى ما هو أشبه به

95

وأولى، وإلا رجوت من الله، عز وجل، كفاية أمره، وحسم مادة شره، وإجراءنا في الحياطة على أجمل عاداته عندنا، والسلام.

فلما وصل الكتاب إلى الموفق أقلقه، وبلغ منه مبلغا عظيما، وأغاظه غيظا شديدا، فأحضر موسى بن بغا، وكان موسى هذا عول الدولة وأشد أهلها بأسا وإقداما، فتقدم إليه في صرف أحمد بن طولون عن مصر وتقليدها ماجورا فامتثل ذلك، وكتب لماجور كتاب التقليد وأنفذه إليه، فلما وصل إليه الكتاب توقف عن إيصاله إلى أحمد بن طولون؛ لعجزه عن مناهضته.

وخرج موسى بن بغا عن الحضرة مقدرا أنه يدوس عمل المفوض الذي فيه نقض الشرط؛ لما قويت به يد الموفق باستيلائه على الأمر وطاعة الجيوش بأسرها له، فلم يكن له مخالف غير أحمد بن طولون، وقصد بمشارفته الأعمال حمل الأموال منها، وكتب إلى ماجور وإلى أحمد بن طولون، لما علم توقف ماجور عنه في حمل مال أعمالها، وعزم على أن يقصد مصر، لما علمه من قصور حال ماجور عنها، ليتسلمها ويستخلف ماجورا عليها، ويعود إلى الحضرة. وخرج حتى بلغ الرقة، واتصل ذلك بأحمد بن طولون فأقلقه وغمه وبلغ منه، لا لأنه يقصر عن موسى، لكن لتحمله هتك الدولة، وأن يأتي ما يكون سبيله فيه سبيل من قاوم السلطان وكسر جيشه، فعمل على محاربة موسى، وتأمل البلد فعلم أنه لا يفتح إلا من جهة نيله، فأراد لكبر همته و[كثرة] فكره في العواقب أن يبني حصنا

96

على الجزيرة التي بين الفسطاط والجيزة؛ ليكون معقلا لحرمه لكثرتهم كانوا ولذخائره، ويستعمل بعد ذلك لحرب من يأتيه. وقد زال فكره فيما سواه مما يشغل قلبه، وأمر ببناء الحصن على الجزيرة، واتخذ مائة مركب عربية كبارا ومائة مركب حربية سوى ما ينضاف إليها من العلابيات والحمائم والعشاريات والسناديل وقوارب الخدمة، وعمل على سد وجه البحر الكبير و[أن] يمنع ما يجيء إليه من مراكب طرسوس وغيرها بنقض مراكبه، ويكون ما فيها يذب عن هذه الجزيرة، وعمل على أن ينفذ إلى الصعيد وأسفل الأرض

Unknown page