Sīrat Aḥmad Ibn Ṭūlūn
سيرة أحمد ابن طولون
97
فيمنع من حمل الغلات إلى البلد، ليمنع من يأتي من البر بالميرة.
فأقام موسى بن بغا بالرقة عشرة أشهر، فاضطرب عليه أمر الأتراك، وطالبوا بأرزاقهم مطالبة عظيمة، استتر منها كاتبه عبيد الله بن سليمان؛ لتعذر المال عليه، وخوفه على نفسه منهم، فلما تبين موسى بن بغا عظيم ما جرى ويجري دعته الضرورة إلى الرجوع إلى الحضرة، فرجع وأقام بها شهرين واعتل ومات في صفر سنة أربع وستين ومائتين. ومات عبيد الله بن خاقان في هذه السنة.
وكان أحمد بن طولون مجدا في بناء الحصن على الجزيرة، وقد ألزم قواده وثقاته أمره وفرقه قطعا، وألزم كلا منهم قطعة يكد نفسه بالفراغ منها، ويتعاهدهم هو بنفسه في كل يوم يشرف عليهم، ولا يعلم أن الله، عز وجل، قد كفاه وأغناه ما يعانيه، وما يشك أحد أن كل طوبة بنيت فيه تقوم على أحمد بن طولون بدرهم صحيح.
ولما تتابعت الأخبار بموت موسى بن بغا كف عن البناء وتصدق بمال كثير، لما وهبه الله، جل اسمه، له من صيانته عما تقبح فيه عنه الأحدوثة، وما رأى الناس شيئا كان أعجب من ذلك الجد العظيم في البناء، ومباكرة الصناع في السحر، حين يخرجون من منازلهم في كل يوم، حتى انقطع ذلك فلم ير أحد من الصناع أحدا يطلبه، فكان كأنه نار صب عليه ماء فخمد من وقته،
98
ووهب للصناع كل ما كان سلفا عليهم.
وقبض أحمد بن طولون من وقته على أحمد
99
المدائني، صاحب موسى بن بغا، وكان بمصر يتقلد ضياع صاحبه بها التي أقطعه السلطان إياها، وكان رجلا ترفا غذي نعمة، وكان مبدنا
Unknown page