34

100

فمشى راجلا إليه، كما مشى شقير صاحب البريد، وكان يوم شديد الحر وكان أحمد بن طولون يحقد عليه خلافا كان له كبيرا فيما كان يحاوله، ولأنه كان صاحب موسى بن بغا، وكان لثقته بصاحبه وعظم منزلته، يبسط لسانه في أحمد بن طولون بأشياء تبلغه عنه فيغيظه عليه ويحقده له، فلما أحضر أحضر له السياط والعقابين فاستجاب إلى ما طالبه به من المال، وبادر بكتب خطه به خوفا من مكروه يلحقه، إلا أنه لحقه من التعتعة والمشي ما كان أغلظ عليه من الضرب أو مثله، فلما أخذ خطه بالمال رده إلى داره فمات في تلك الجمعة، فاحتاز أحمد بن طولون الضياع بما كان كتب به خطه، وقبض على جميع نعمته، وقبض على أندونة كاتبه، فأخذ منه خمسون ألف دينار.

ولما مات موسى بن بغا كتب الموفق إلى المتعمد يقول: إن الثغور الشامية ضائعة، وإنها تحتاج إلى من يقيم فيها ويغزو بأهلها، وإن أحمد بن طولون مهمل لأمرها وإنما يبعث إليها من لا يستقل بها، فاستقر الأمر على أن ينفذ إليها محمد بن هارون التغلبي، وكان يتولى الموصل فكتب إليه في الحضور لينفذ إلى الثغور، فركب في دجلة لعلة نالته منعته عن ركوب الظهر،

101

وهاجت ريح شديدة فألقته إلى موضع من الشط فيه قوم من أصحاب مساور الشاري

102

فقتلوه، وأخذوا كل ما كان معه، وبلغ ذلك الموفق فبقي متحيرا في أمر أحمد بن طولون، وما يأتيه به الإقبال، ووقع اختياره على إنفاذ محمد بن علي بن يحيى

103

الأرمني إليها، فأنفذه متقلدا لها ولأنطاكية، وحاول سيما الطويل دخول أنطاكية، فمنعه محمد بن علي بن يحيى منها ومن الثغر، فكتب إلى أهل طرسوس فألبهم ووثبهم عليه، وخوفهم منه فقبضوا يده، ووقعت بينه وبينهم حال غليظة، وقتل في داره ودفن فيها.

وبلغ ذلك الموفق؛ فاشتد غيظه أيضا وحنقه وتعجبه، وقلد الثغور أرخوز بن يولغ بن طرخان التركي، وأمره أن يقبض على سيما الطويل، فلما وصل إلى الثغور تشاغل بالأكل والشرب، وأخذ كل ما لاح له، واستولى على كل ما كان للمرتبين بلؤلؤة،

Unknown page