41

وما والاها، وبعث بلؤلؤ غلامه في مثل ذلك إلى نواحي الرقة

116

والدنارين

117

ليضبط ذلك. وهو آخر عمله مما يلي الشرق.

قال مؤلف هذا الكتاب: ومثل هذا بعينه رأيناه مع مؤنس الخادم الذي كان يعرف بالأستاذ لما وجه

118

به المقتدر لقتال عبد الرحمن صاحب الغرب، وقد حصل عبد الرحمن هذا بالفيوم، وملك أكثر أعمال مصر، فأقام مؤنس الخادم بالجيزة حتى استتم ما أراد من العدة، وسار إلى الفيوم في جيش لم ير مثله قط، وأخذ أول عرضه الجبل والأهرام، وأخذ آخر عرضه شط النيل، وأخرج في البحر مراكب حربية والعلابيات والعشاريات والسناديل العمالة والقوارب، وكل صنف من السفن مما لا يحصى كثرة، مملوءة رجالا وسلاحا وعلوفة وزادا، حتى كأن البحر كله قد فرش سفنا، وكانت تسير في البحر مسير الجيش في البر، فلما اتصل خبره بعبد الرحمن ولى هاربا راجعا من حيث جاء، ولحق سرعان مقدمة مؤنس أطراف أصحاب عبد الرحمن، فأسروهم وقتلوا منهم خلقا عظيما، فلما اتصل بمؤنس خبر عبد الرحمن وهربه، أتاح له الفكر والتيقظ أن يكون أظهر ذلك، لما صح عنده خلو البلد من الجيش، فخالف إليه ليملك القصبة عليهم، وأمر تكين

119

الخاصة، وكان أمير مصر يومئذ، أن يلحق الجيزة ويضرب مضاربه بها ومصافه، فأقبل تكين ركضا من الفيوم حتى ضرب مضاربه بالجيزة، حيث كانت قبل الرحيل، فساءت ظنون الناس لذلك ولم يعلموا ما السبب فيه حتى انكشف لهم، وهذا التيقظ في سياسة العساكر ومن حزم الرأي وجودة التحفظ، وإنما استدرك مؤنس الرأي بعد، ولأحمد بن طولون فضل السبق؛ لأنه استقبل أمره بحسن التدبير، وضبط الأعمال، قبل دخول آفة عليها وعليه فيها، فكان هذا من إقباله.

Unknown page