42

ولما وصل ابن جيغويه إلى حران وجد بها محمد بن أتامش

120

فطرده عنها وهزمه أقبح هزيمة، فاتصل خبره بأخيه موسى بن أتامش، وكان موسى بن أتامش هذا من الفرسان المعدودين، والشجعان المذكورين، فأغاظه ذلك وخرج تعصبا لأخيه وطالبا له ولثأره، يريد ابن جيغويه، فلما اتصل خبره بابن جيغويه سقط

121

في يده، وخاف أن يضعف عنه ووقع بين شرين، كما قال الشاعر: [فقال] غدر وثكل أنت بينهما

فاختر وما فيهما حظ لمختار

مقارعة موسى بن أتامش وليس هو من أنداده، ثم النكوص عنه والرجوع إلى أحمد بن طولون فيلقى منه التلف والبوار، فأحزنه ذلك وحيره، فتأمله بعض أصحابه من الأعراب المضمومين إليه يكنى أبا الأغر، وليس بصاحب ابن الخليج، فقال له: أيها الأمير، ما لي أراك مقطبا مغموما ساهما مفكرا منذ أيام فما الخبر؟ فقال له: لخبر موسى بن أتامش. فقال له: فما هذا وزن ابن أتامش ولا مقداره أن يبلغ منك مبلغه هذا المبلغ العظيم؟ والله إنه لطياش قلق، ولو شاء الأمير أن أمضي فآتي به إليه أسيرا لفعلت، فبقي ابن جيغويه متعجبا من قوله، وقد أغاظه منه ذلك، فلغيظه قال له: نعم، قد شئت أن تأتيني به أسيرا، ولك السبق الوافر. فقال له: فضم إلي عشرة

122

رجال أختارهم، قال: أفعل. فاختار عشرة كما أحب وأمرهم ابن جيغويه بالسمع والطاعة له.

وخرج فكمن أربعة منهم بموضع وثلاثة في موضع آخر وجعل بينه وبين الثلاثة علامة وشعارا، وسار في الثلاثة الباقية معه في زي الأعراب، حتى خالطوا عسكر موسى بن أتامش ليلا، فقصد مضربه فلما قرب منه تعاثر بآري

Unknown page