51

146

فأمر بأخذه فقبض عليه، ووافوا به إلى الميدان، فلما جلس أمر بإحضاره، فلما حضر أمر بإحضار السياط والعقابين، فلما شد صاح: أيها الأمير، لا تعجل علي من قبل أن تسألني وتعلم ما عندي. فقال: صدق، حلوه. فلما حل؟ قال له: ادن. فلما دنا، قال له : عرفني خبرك واصدقني تنج مني. قال: نعم، أيها الأمير، أنا جاسوس للموفق، وكانت معي كتب ففرقتها على أصحابها، فوعدوني بكتب الجواب عنها، فعملت رقاصا ليستتر أمري، وأسمع وأنا في أوساط الناس من أحوال البلد وأخبار الأمير ما أحفظه، حتى أذكره عند عودتي لمن أنفذني، كما يلزم من نصب لهذا المنصب. فقال له: صدقت فعرفني من أصحاب الكتب. فعرفه بهم واحدا واحدا، ووكل به من أخرجه عن البلد من وقته، وقال له: قل له قد أطلعنا الله، عز وجل، على ما سترته وأردت أذيتنا به وأظفرنا ونصرنا، ولم يضرنا فعلك، والحمد لله على ذلك. فلما كان في الليل قبض على أولئك القوم أصحاب الكتب كلهم؛ فمنهم من غرقه، ومنهم من طم عليه الحفر.

فقال له موسى بن طونيق وكان خصيصا به: أيها الأمير، كيف علمت أن هذا الرقاص جاسوس؟ قال: لمحته على الإسقالة

147

وعلى كتفه قصرية

148

الطين، ورأيت تكة أرمني، فأنكرت ذلك وقلت: رقاص لا تكون تكته إلا خيطا أو كتانا. فقبضت عليه وكان ما شاهدت منه. قال له: أحسن الله توفيق الأمير.

وحدث موسى بن طونيق قال: رأيت أحمد بن طولون يوما وقد أمر بالقبض على رجل دخل إليه في جملة الأولياء للسلام، ثم أحضر له السياط والعقابين وقال له: اصدقني ويلك من أرسلك إلي، فخبرك عندي منذ البارحة؟ فقال له: صدق الأمير، أيده الله، أنا صاحب خبر لأبي أحمد الموفق فأمر به إلى المطبق.

قال موسى فقلت له: أيها الأمير، هذا وحي لا شك فيه. فضحك وقال لي: ويحك لا تكفر بالله، مات رسول الله

صلى الله عليه وسلم

Unknown page