81

210

ومنها ما كان يحمله إلى الحرمين من المال والعين والحنطة و[الشفوف] والثياب وكل ما يحتاج إليه أهلوها.

211

ومنها تفقد أهل الستر والمتجملين وضعفاء النواحي ممن يلزم المساجد، ويسأل عن النساء المستورات في منازلهن ومحالهن، فيجريهن مجرى الرجال من معروفه ويفضلهن.

212

وحدث أبو جعفر المروزي، قال: دعاني أحمد بن طولون يوما ودفع إلي رقعة وقال لي: سل عمن فيها فهم سجنة حبس القاضي، وانظر الدارج الحال منهم المستقل، وأثبت لي أسماءهم وأحوالهم وأسماء خصومهم، قال: فمضيت فسألت عنهم، وأثبت أسماءهم وأحوالهم وخصومهم، وذكر الموجد منهم والمعدم، وأحضرته العمل بذلك، فأحضر وكيله ابن مفضل فقال له: اجتمع مع أبي جعفر المروزي حتى تنظر في أمر هؤلاء القوم، وتحضروا خصومهم وترضوهم عنهم، وتثبتا مبلغ ذلك وتعرفاني به. فاجتمعنا وعرضناهم وأرضيناهم عنهم بمصالحة لواحد، وأن يدفع إلى آخر ماله كله لتشدده أو لاختلال حاله أيضا حتى فرغنا من جميعهم، فكان مبلغ ما لزمه من ذلك عشرين ألف دينار، وجئناه بالعمال فأطلق المال باستبشار وفرح وسرور وطيب نفس، وحمد الله، عز وجل، وأمر بأن ينصرف جميع المحبسين إلى منازلهم، فمضينا ودفعنا المال إلى أربابه، فأكثروا له الدعاء والشكر، وأطلقنا الجماعة من حبس القاضي وهم مبتهلون إلى الله، جل اسمه، بالدعاء له، فعدنا إليه فعرفناه ذلك فقال لنا: من أنا لولا توفيق الله، عز وجل، إياي؟ وإنه جل اسمه ليلهمني أن أحنو على الضعيف وأسطو على العنيف، وهكذا وصف الله، عز وجل، خلصه

213

فقال:

أشداء على الكفار رحماء بينهم

فالحمد لله على ما من به علي من ذلك.

Unknown page