96

252

وحدث أحمد بن أيمن قال: كان لأحمد بن طولون ساع يسعى بالكتاب والمعاملين إليه، وكان من أبناء قبط مصر يعرف بأبي الذؤيب، حسن الموضع منه، وكان قد أجرى عليه وأحسن إليه بنصحه له، وكان ربما أكل معه، وربما جلس ينادمه بين يديه. قال: فاجتمعنا يوما عند أحمد بن طولون، فقال أحمد بن طولون لكنيز المغني: أنا أشتهي صوتا ما سمعته منذ خرجت من سر من رأى. فقال له: وما هو أيها الأمير؟ فقال:

ألا سقيتم بني حزم أسيركم

نفسي فداؤك من ذي غلة صاد

فقال له: ما أعرفه يا سيدي، وما استهواني من تقريب أحمد بن طولون لي وإيناسه لي [دعاني] إلى أن قلت: أنا أحسنه. ففرح بذلك فاندفعت، لما تبينته من سروره، أغنيه إياه، وكان أحمد بن أيمن هذا حسن الصوت، فطرب أحمد بن طولون طربا شديدا، حتى صفق بيديه، قال أحمد: فحملني سخف الطرب لما رأيته من سرور الأمير إلى أن قمت فرقصت على إيقاع اللحن، فزاد سرور أحمد بن طولون بذلك، وغمزني على أبي الذؤيب الساعي أن أسقط عليه، فتزالقت

253

على البساط وألقيت نفسي عليه، فأظهر أنه ألم لذلك، فأخذ يبكي كما يبكي الصبي، لعاميته وسوء أدبه، فصاح عليه أحمد بن طولون، فقال له : لم يوجعني ما وقع علي، أيد الله الأمير، من جسمه وعظم جثته، وإنما آلمني ما على ظهره من البدر التي اختانها وحصلها من مال الأمير، أيده الله. فقال له أحمد بن طولون: أمسك، وارفع هذا إلى الصحو، ولا تخلط الجد بالهزل. فتبينت غلطي بفرط الانبساط، فما مضت إلا مديدة حتى قبض علي أحمد بن طولون، وحبسني، وأخذ جميع ما كان لي، وما خرجت من حبسه إلا بعد وفاته، أطلقني ابنه أبو الجيش.

وحدث العجيفي

254

وكان يتولى شرطة أسفل: أن رجلا من التجار يعرف بالستر والسلامة، ابتاع خادما مما أبيع من تركة وكيل أحمد بن طولون الذي قبض عليه، المعروف بابن مفضل، بمائتي دينار، وأنه أخذ جوازا وخرج بالغلام إلى الشام، يؤمل في بيعه هناك ربحا، فلما بلغ العريش، وكان بها وال يعرف بحبيب المعرفي قد نصبه أحمد بن طولون ليتأمل ما يرد من الكتب ونفيس الأمتعة إلى الفسطاط، فقرأ الجواز وقال: قد كان يجب أن يحكى في هذا الجواز حلية هذا الخادم. فقال الرجل: أنا أشتريته من الواسطي. فقال: لست أطلقه إلا بعد الاستئمار

Unknown page