Tahdhīb al-asmāʾ waʾl-lughāt
تهذيب الأسماء واللغات
Editor
مكتب البحوث والدراسات
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1996 AH
Publisher Location
بيروت
فلما توسد الملك الظاهر أمانيه وجذم نفسه من الظلم بما كاد يأتي قواعده من مبانيه وكتب له من الفقهاء من كتب وحمله سوء رأيه على بيع آخرته بشيء من الذهب ولم يبق سواه فلما حضر هابه وألقى إليه الفتيا فألقاها وقال له لقد أفتوك بالباطل ليس لك أخذ معونة حتى تنفذ اموال بيت المال وتعيد انت ونساؤك ومماليكك وأمراؤك ما اخذتم زائدا عن حقكم وتردوا فواضل بيت المال اليه
وأغلظ له في القول فلما خرج قال اقطعوا وظائف هذا الفقيه ورواتبه
فقيل له إنه لا وظيفة له ولا راتب
قال فمن أين يأكل
قالوا مما يبعث اليه أبوه
فقال والله لقد هممت بقتله فرأيت كان أسدا فاتحا فاه بيني وبينه لو عرضت له لالتقمني
ثم وقر له في صدره وقر ومد إليه يد المسألة يسأله وما افتقر
ثم كانت سمعة النواوي التي شرقت وغربت وبعدت وقربت
وعظم شان تصانيفه وبان البيان في مطاول تأليفه ثم هي اليوم محجة الفتوى وعليها العلم وما تم سوى سببها الأقوى
قال تلميذه الشيخ علاء الدين بن العطار في ترجمته التى جمعها له
أوحد عصره وفريد دهره الصوام القوام الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة صاحب الأخلاق الرضية والمحاسن السنية العالم الرباني المتفق على علمه وامانته وجلالته له الكرامات الواضحة
والمؤثر بنفسه وماله للمسلمين
ولد في العشر الأوسط من المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوى
قال ابن العطار وذكر لي بعض الصالحين الكبار انه ولد وكتب من الصادقين ونشأ بنوى وقرأ القرآن
فلما بلغ سبع سنين وكانت ليلة السابع والعشرين من رمضان قال والده وكان نائما إلى جنبي فانتبه نحو نصف الليل وأيقظني وقال يا أبت ما هذا النور الذي قد ملأ الدار
فاستيقظ أهله ولم نر شيئا فعرفت أنها ليلة القدر
بلوغه العشرين والتقاء الشيخ المراكشي به
به فلما بلغ عشر سنين وكان بنوى الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي من اولياء الله تعالى فرآه والصبيان يكرهونه على اللعب معهم وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم ويقرأ القرآن في تلك الحالة
قال فوقع في قلبي محبته
وجعله أبوه في دكان فجعل لا يشتغل في البيع والشراء عن القرآن
Page 7