4

Tahdhīb al-asmāʾ waʾl-lughāt

تهذيب الأسماء واللغات

Editor

مكتب البحوث والدراسات

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1996 AH

Publisher Location

بيروت

فلما توسد الملك الظاهر أمانيه وجذم نفسه من الظلم بما كاد يأتي قواعده من مبانيه وكتب له من الفقهاء من كتب وحمله سوء رأيه على بيع آخرته بشيء من الذهب ولم يبق سواه فلما حضر هابه وألقى إليه الفتيا فألقاها وقال له لقد أفتوك بالباطل ليس لك أخذ معونة حتى تنفذ اموال بيت المال وتعيد انت ونساؤك ومماليكك وأمراؤك ما اخذتم زائدا عن حقكم وتردوا فواضل بيت المال اليه

وأغلظ له في القول فلما خرج قال اقطعوا وظائف هذا الفقيه ورواتبه

فقيل له إنه لا وظيفة له ولا راتب

قال فمن أين يأكل

قالوا مما يبعث اليه أبوه

فقال والله لقد هممت بقتله فرأيت كان أسدا فاتحا فاه بيني وبينه لو عرضت له لالتقمني

ثم وقر له في صدره وقر ومد إليه يد المسألة يسأله وما افتقر

ثم كانت سمعة النواوي التي شرقت وغربت وبعدت وقربت

وعظم شان تصانيفه وبان البيان في مطاول تأليفه ثم هي اليوم محجة الفتوى وعليها العلم وما تم سوى سببها الأقوى

قال تلميذه الشيخ علاء الدين بن العطار في ترجمته التى جمعها له

أوحد عصره وفريد دهره الصوام القوام الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة صاحب الأخلاق الرضية والمحاسن السنية العالم الرباني المتفق على علمه وامانته وجلالته له الكرامات الواضحة

والمؤثر بنفسه وماله للمسلمين

ولد في العشر الأوسط من المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوى

قال ابن العطار وذكر لي بعض الصالحين الكبار انه ولد وكتب من الصادقين ونشأ بنوى وقرأ القرآن

فلما بلغ سبع سنين وكانت ليلة السابع والعشرين من رمضان قال والده وكان نائما إلى جنبي فانتبه نحو نصف الليل وأيقظني وقال يا أبت ما هذا النور الذي قد ملأ الدار

فاستيقظ أهله ولم نر شيئا فعرفت أنها ليلة القدر

بلوغه العشرين والتقاء الشيخ المراكشي به

به فلما بلغ عشر سنين وكان بنوى الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي من اولياء الله تعالى فرآه والصبيان يكرهونه على اللعب معهم وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم ويقرأ القرآن في تلك الحالة

قال فوقع في قلبي محبته

وجعله أبوه في دكان فجعل لا يشتغل في البيع والشراء عن القرآن

Page 7