161

قاعدة «57» ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، على ما ذكره جماعة من المحققين (1).

مثاله: أن غيلان أسلم على عشر نسوة، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): «أمسك أربعا، وفارق سائرهن» (2) ولم يسأله هل ورد العقد عليهن معا أو مرتبا، فدل على أنه لا فرق، خلاف ما يقوله أبو حنيفة من أن العقد إذا ورد مرتبا تعينت الأربع الأوائل (3).

وأصل هذا الكلام والقاعدة للشافعي (4) وروي عنه كلام آخر يعارضه ظاهرا، وهو: أن حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال، كساها ثوب الإجمال، وسقط بها الاستدلال (5). وللأصوليين في ذلك قولان كالعبارتين.

واختلف أصحابه عنه، فقيل: هما قولان له أيضا، والأكثر على الجمع بينهما، وأن له قولا واحدا مفصلا، فقال بعضهم: إن الاحتمال المرجوح لا يؤثر، وإنما يؤثر الراجح والمساوي. وحينئذ فالاحتمال إن كان في محل الحكم وليس في دليله لا يقدح، كحديث غيلان، وهو مراده بالكلام الأول؛ وإن كان

Page 170