163

يقتضي استواء الأحوال في غرض المجيب، فمن قال بالعموم لأجل ترك الاستفصال (1) التفت إلى هذا الوجه، وهو أقرب إلى مقصود الإرشاد وإزالة الإشكال.

وفرقوا بين ترك الاستفصال وقضايا الأحوال، بأن الأول ما كان فيه لفظ وحكم من النبي (صلى الله عليه وآله)، بعد سؤال عن قضية يحتمل وقوعها على وجوه متعددة، فيرسل الحكم من غير استفصال عن كيفية القضية، كيف وقعت، فإن جوابه يكون شاملا لتلك الوجوه، إذ لو كان مختصا ببعضها والحكم يختلف لبينه النبي (صلى الله عليه وآله).

وأما قضايا الأعيان التي حكاها الصحابي ليس فيها سوى مجرد فعله (صلى الله عليه وآله)، أو فعل الذي يترتب الحكم عليه، ويحتمل ذلك الفعل وقوعه على وجوه متعددة، فلا عموم له في جميعها، فيكفي حمله على صورة منها.

إذا تقرر ذلك، فيتفرع على القاعدة فروع كثيرة في أدلة وردت بنحو هذه الألفاظ:

فمنها: وقائع من أسلم على أكثر من أربع، وخيره النبي (صلى الله عليه وآله)، كغيلان بن سلمة (2)، وقيس بن الحارث (3)، وعروة بن مسعود الثقفي (4)، ونوفل بن معاوية (5).

ومنها: حديث فاطمة بنت خنيس: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لها وقد ذكرت أنها

Page 172