103

Tanzīh al-Anbiyāʾ ʿammā nusiba ilayhim ḥuthālat al-aghbiyāʾ

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

Editor

محمد رضوان الداية

Publisher

دار الفكر المعاصر - لبنان

Edition

الأولى، 1411هـ - 1990م

وهنا نكتة شريفة يجب الاعتبار بها في قصة مريم عليها السلام عند هز الجذع وهي معضودة بقصة أيوب عليه السلام في بركة ركضه وبركات بعض الأنبياء فيما لمسوه وركضوه وضربوه وذلك أن معظم أهل الإشارة رحمهم الله أصفقوا على أن مريم عليها السلام كان مقامها في الغرفة أعلى مما كان عند النخلة

واستدلوا على ذلك بما جاء في الخبر عن الرزق الذي كان يجد عندها زكريا عليه السلام إذا كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء فكان يأتيها بلا سبب فلما نظرت إلى عيسى عليه السلام حين ولدته أحبته فأمرت بالكسب في هز النخلة لكونها رجعت من جمع إلى تفريق

وقالوا في هذا وأطنبوا وأنشدوا الأبيات المشهورة على قافية الباء إلى غير ذلك وهذه رحمهم الله وهلة منهم وغفلة عن الأولى والأحرى في حق تلك الصديقة

وأول ما يعترض به عليهم أن يقال لهم من أين يحكمون عليها أنها لما رأت الولد تفرقت بميل قلبها إليه

وهذا لا يصح إلا بتوقيف والتوقيف في ذلك معدوم وبم تردون على من يدعي نقيض دعواكم ويبرهن عن ذلك أن مريم عليها السلام ما كانت قط في مقام هو أعلى من مقامها في تلك الأزمة على تلك الحالة

Page 125