الناس إذا قذفوها فإنها صديقة بشاهد القرآن والصديق أشفق على خلق الله مما هو على نفسه
السابع فيما يكون عذرها إذا اعترضت وأنكر عليها ما جاءت به
فهذه سبع قوابض لو سلط أحدها على جبل لتصدع ويكفيك قولها عند ذلك {يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا} فأي مقام فوق مقام من ابتلي بمثل هذه المعضلات دفعة واحدة فصبر وشكر
ويعضد ما قلناه في علو مقامها في ذلك الحال قوله تعالى {كلما دخل عليها زكريا المحراب} الآية إلى قوله {بغير حساب}
وذلك أن زكريا عليه السلام كان يجد عندها تلك الفواكه المذكورة في غير أوانها فيقول {أنى لك هذا} يعني بأي عمل بلغت هذا المقام كان عليه السلام يستعظم ذلك المقام في حقها لغرارتها وضعفها فتقول هي {هو من عند الله}
أي ليس ذلك مقاما بلغته بكبير عمل وإنما هو من فضل الله تعالى فكأن ما تشير إليه أنتم عظماء لكم المقامات والأحوال وأنا ضئيلة ضعيفة فأنتم ترزقون بسبب وأنا بغير سبب
ففي قول زكريا عليه السلام {أنى لك هذا} دليل على ضعف مقامها في الغرفة فإن المقامات عند القوم مرتبطة بعلوم مخصوصة وأعمال
Page 127