العدو من القبيل بل من الأخ والولد قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} فصحت عداوة الدين مع ثبوت النسب
فيخرج العدو هنا مخرج قوله تعالى {يأخذه عدو لي وعدو له} حرفا بحرف وكذلك قوله تعالى {فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه} فخرج من مضمون هذا أن موسى عليه السلام وكز الكافر العدو لأجل كفره لا لغير ذلك إذ ليس لله تعالى شيعة ولا قرابة سبحانه وتعالى وقد أثبت لنفسه عدوا
فإن قيل فإذا كان هذا هذا فلم ندم على قتله وتحسر واستغفر ربه وغفر له ومع هذا يمتنع يوم القيامة من الشفاعة لأجل هذا المقتول ويقول معتذرا ومعترفا قتلت نفسا لم يأمرني الله بقتلها وأيضا فإن الله تعالى عاتبه في الدنيا عند المناجاة فقال له {وقتلت نفسا فنجيناك من الغم}
فكيف يعاتب كليمه على قتل كافر
وأيضا فقد قال هو لفرعون حين عرض له بقتل القبطي فقال {وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين قال فعلتها إذا وأنا من الضالين}
فنقول أما قولكم لم ندم وتحسر واعتذر واستغفر وغفر له فهذا من النمط الذي قدمناه في حق غيره من الأنبياء عليهم السلام أنهم يتحسرون ويندمون ويستغفرون على ترك الأولى من المباحات فلا فائدة في إعادة تفصيل ما فرغنا من جملته وتفصيله
Page 111