90

Tanzīh al-Anbiyāʾ ʿammā nusiba ilayhim ḥuthālat al-aghbiyāʾ

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

Editor

محمد رضوان الداية

Publisher

دار الفكر المعاصر - لبنان

Edition

الأولى، 1411هـ - 1990م

على أن ندم موسى عليه السلام لم يكن على مباح وإنما كان ندمه على فعل لم يؤمر به والأفعال قبل الشرع انما هي مطلقة لا غير فإن المباح يقتضي مبيحا فإذا لم يثبت شرع فلا مباح ولا مبيح

وهذا أوسع في عذر موسى عليه السلام إذ لم يكن مشروعا له عندما قتله وإن كان قد التزم شريعة يوسف عليه السلام على وجه من الوجوه فتخرج له على الوجه المتقدم

وأما قولكم إن الله تعالى عاتبه عند المناجاة على قتل القبطي فباطل وإنما عدد ربه تعالى عليه في ذلك المقام الكريم نعمه السالفة عليه وآلاءه العميمة في قوله تعالى {إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه في التابوت} إلى قوله تعالى {واصطنعتك لنفسي} ثم ذكر له من جملتها كيف نجاه من كيد فرعون وغم كان في قلبه من أجل طلبه إياه حين فر بنفسه منه

ولو عاتبه ربه على ذلك لخرج له مخرج ما قدمناه من عتاب الله تعالى لأنبيائه على بعض المباحات من غير أن يلحق بهم ذنب ولا عتب

وأما قوله عليه السلام لفرعون {فعلتها إذا وأنا من الضالين} فيعني به أنه كان عندما قتله من الغافلين الغير مكلفين فكأنه يقول له فعلتها قبل إلزام التكليف وإذ كنت غير مكلف فلا تثريب علي فإنه لا يقع الذنب والطاعة إلا بعد ثبوت الأمر والنهي والدليل على أن ضلال الأنبياء غفلة لا جهل قوله تعالى لنبينا عليه السلام ووجدك ضالا

Page 112