104

Al-Tuḥfa al-Laṭīfa fī tārīkh al-Madīna al-Sharīfa

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

Publisher

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

Edition

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

Publication Year

١٤٣٧ هـ

للرَّغبة في أوفرِ العدل (^١)، ويَرقعُ الثَّوبَ ويَخِيطُه، ونعليه، ويرفعُ معه على دابَّته المملوك (^٢)، ويلاطفُ الصغير (^٣)، بل والسَّفيهَ بحيث يُلينُ الخطابَ لمن يصفُه بقوله: "بِئسَ أخو العَشيرة" (^٤)، ويتحمَّلُ ما يتعلَّقُ بخاصَّةِ نفسِه؛ إلا أَنْ تُنتهكَ حُرُماتُ الله الصَّغيرةُ فضلًا عن الكبيرة (^٥).
ولا يطوي عن أحدٍ بِشرَه (^٦)، بل يُداعبُ ويمزحُ من غير انتهاءٍ لما يُكره (^٧).

(^١) عن أُسيد بن حضير ﵁ قال: بينما هو يحدَّث القوم يُضحكهم طعنَه النبيُّ -صلى الله ﵇ في خاصرته بعود، فقال: أصبرني، فقال: "اصطبر" قال: إنَّ عليك قميصًا، وليس عليَّ قميصٌ، فرفع النبي ﷺ عن قميصه، فاحتضنه وأخذ يقبِّل كشحَه. الحديث. أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب: في قبلة الجسد (٥٢٢٤) وهو حديث صحيح.
(^٢) بمعناه حديثُ البخاري في كتاب اللباس، باب: الثلاثة على الدابة (٥٩٦٥) عن ابن عباسٍ ﵁ قال: لما قدِم رسول الله ﷺ مكَّة استقبله أُغيلمةُ بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه والآخر خلفه؛ لكنَّهم لم يكونوا عبيدا.
(^٣) عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ ليخالطنا حتى يقولَ لأخٍ لي صغيرٍ: "يا أبا عُمير ما فعل النُّغير" أخرجه البخاري كتاب الأدب، باب: الانبساط إلى الناس (٦١٢٩)، ومسلم في كتاب الأدب، باب: استحباب تحنيك المولود عند ولادته ٣/ ١٦٩٢ (٣٠).
(^٤) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: ما يجوز من اغتياب أهل الفساد (٦٠٥٤)، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب: مداراة من يُتَّقى فحشه ٤/ ٢٠٠٢ (٧٣) من حديث عائشة ﵂.
(^٥) عن عائشة ﵂ قالت: وما انتقمَ رسولُ الله ﷺ لنفسه في شيءٍ قطُّ إلا أن ينتهكُ حرمة الله فينتقم بها لله. أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: قوله يسِّروا ولا تعسروا (٦١٢٦).
(^٦) عن عمرو بن العاص ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يُقبِل بوجهِه وحديثِه على أشرِّ القوم يتألَّفُهم بذلك، فكان يُقبل بوجهِه وحديثه عليَّ، حتى ظننتُ أني خير القوم. الحديث حسن، أخرجه الترمذي في "الشمائل" ص: ٥٧٣.
(^٧) عن أبي هريرة ﵁ قال: قالوا يا رسولَ الله، إنك تُداعبنا قال: "نعم، غير أني لا أقول إلا حقًّا". صحيح. أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة، باب: ما جاء في المزاح (١٩٩٠).

1 / 55