عشر (^١)، وما كان أسرعَ من موتِ أبي طالبٍ فيها (^٢)، ثمَّ بعده -بثلاثة أيَّامٍ- أمِّ المؤمنين خديجةَ ﵂ (^٣)، فنالت قريشٌ من النَّبيِّ ﷺ ما لم تكن تناله في حياة أبي طالب (^٤)، بحيثُ كان ﷺ يُسمِّي ذاك العامَ عامَ الحزن.
وبعد ثلاثة أشهرٍ من وفاة خديجة، خرج، ومعه زيدُ بنُ حارثةَ إلى الطائف، فلم يجيبوه، بل أغروا به سفهاءهم (^٥)، فرجعَ بزيدٍ لمكَّة، فلمَّا نزل نخلَة (^٦) قام يُصلِّي من الليل، فَصُرِفَ إليه نفرٌ من جنِّ نَصِيبين (^٧)، فاستمعوا القرآن وأسلموا، وأقام بنخلةَ
(^١) وردت قصة المقاطعة مختصرة في "صحيح البخاري" في كتاب الحج، باب: نزول النبي ﷺ مكة (١٥٩٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
والقصة بتفصيلاتها التي ذكرها المصنف فيها ضعف، أخرجها عروة بن الزبير في "مغازيه" ص: ١١٤ موقوفة عليه، وفي سنده عبد اللّه بن لهيعة، وهو صدوق اختلط كما في "التقريب" ص: ٥٣٨.
قال الحافظ ابن حجر: ولما لم يثبت عند البخاري شيء من هذه القصة اكتفى بإيراد حديث أبي هريرة؛ لأن فيه دلالة على أصل القصة؛ لأنَّ الذي أورده أهل المغازي من ذلك كالشرح لقوله في الحديث "تقاسموا على الكفر". "فتح الباري" ٧/ ١٩٣.
(^٢) وفاة أبي طالب، وعرض رسول اللّه ﷺ عليه الإسلام، أخرجها البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب: قصة أبي طالب (٣٨٨٤)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: صحَّة إسلام مَن حضره الموت ١/ ٥٤ (٣٩).
(^٣) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب: تزويج النبي ﷺ عائشة وقدومها المدينة (٣٨٩٤).
(^٤) "الدرر"، ص: ٣٥، و"زاد المعاد" ٣/ ٢٥.
(^٥) أخرجه ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" ٢/ ٤٧ عن محمد بن كعب القرظي مرسلًا.
وأخرجه الطبراني عن عبد اللّه بن جعفر. وقال الهيثمي: وأخرجه الطبراني، وفيه ابنُ إسحاق وهو مدلِس ثقة، وبقية رجاله ثقات. "مجمع الزوائد" ٦/ ٣٥.
(^٦) نَخلةُ: وادٍ فحل من أودية الحجاز على قرابة ٤٣ كيلًا من مكة في الشمال الشرقي منها.
"معجم ما استعجم" ٤/ ١٣٠٤، و"المعالم الأثيرة" ص: ٢٨٧.
(^٧) نَصيبين: بفتح أوله وكسر ثانيه، بلدةٌ تقع على الحدود بين تركيا وسوريا. "معجم ما استعجم" ٤/ ١٣١٠، و"المعالم الأثيرة" ص: ٢٨٨.