77

Al-Tuḥfa al-Laṭīfa fī tārīkh al-Madīna al-Sharīfa

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

Publisher

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

Edition

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

Publication Year

١٤٣٧ هـ

أيامًا (^١)، وقال له زيدٌ: كيفَ تدخلُ مكَّةَ وقد أخرجوك؟ فقال: "إنَّ اللّه جاعلٌ لما ترى فَرَجًا ومَخرجًا، وإنَّ اللّه ناصر دينَه، ومُظهر نبيَّه".
ثمَّ انتهى إلى حِراءٍ حتى دخلَها في جوار مُطعِم بنِ عَدِيٍّ (^٢)، فقصد الرُّكنَ فاستلمه، وصلَّى ركعتين، وانصرف إلى بيته.
فلمَّا كان ليلةُ السَّبت -لسبعَ عشرَة ليلةً خلَتْ من رمضان، وقبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا- أتاه جبريلُ وميكائيلُ ﵉، وهو نائم في مكَّةَ، فأُسْرِيَ به من زمزمَ إلى بيت المقدس، بعد أن شُقَّ صدرُه الشَّريفُ وحُشِيَ إيمانًا.
ثمَّ عُرِجَ (^٣) به إلى السَّماء السَّابعة، وفُرضت الصَّلواتُ الخمس، ورأى ربَّه ﷿ بعينِ (^٤) رأسه ﷺ، فلمَّا أصبحَ، وأخبر قريشًا بذلك كذَّبوه (^٥)، وارتدَّ جماعةٌ (^٦)،

(^١) أخرجه البخاري في التفسير، باب: سورة: قل أوحي (٤٩٢١)، ومسلم في الصلاة، باب: الجهر بالقراءة في الصبح ١/ ٣٣١ (١٤٩) عن ابن عباس.
(^٢) مات ولم يُسلم.
(^٣) قصة الإسراء والمعراج أخرجها البخاريُّ في مناقب الأنصار، باب: في المعراج (٣٨٨٧)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: الإسراء برسول اللّه ﷺ إلى السماوات ١/ ١٤٥ (٢٥٩) عن أنس بن مالك ﵁.
(^٤) عن أبي ذرٍّ ﵁ قال: سألتُ رسول اللّه ﷺ هل رأيتَ ربَّك؟ قال: نورٌ أنِّى أراه. أخرجه مسلم في الإيمان، بابٌ في قوله عليه: نور أنى أراه ١/ ١٦١ (٢٩١). وقال ابنُ أبي العز الحنفي: الصحيح أنه ﷺ رآه بقلبه ولم يره بعينه. "شرح العقيدة الطحاوية" ص: ٢٤٨.
(^٥) عن جابر بن عبد اللّه ﵁ أنه سمع رسول اللّه ﷺ يقول: "لمَّا كذَّبتني قريشٌ قمتُ في الحِجر، فجلا اللّه لي بيتَ المقدس، فطفقتُ أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه". أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب: حديث الإسراء (٣٨٨٦).
(^٦) عن عائشة ﵂ قالت: لما أُسري بالنَّبي ﷺ أصبح يحدِّثُ النَّاس بذلك، فارتدَّ ناسٌ ممن كانوا اَمنوا به وصدَّقوه. أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٣٦٠ بسند ضعيف.

1 / 28